فلئن عفوت لأعفون جللا * ولئن سطوت لأوهنن عظمي
لا تأمنن قوما ظلمتهم * وبدأتهم بالشّتم والرّغم « 1 »
أن يأبروا نخلا لغيرهم * والشيء تحقره وقد ينمي
وزعمتم أن لا حلوم لنا * إنّ العصا قرعت لذي الحلم
ووطئتنا وطئا على حنق * وطء المقيّد نابت الهرم « 2 »
وتركتنا لحما على وضم * لو كنت تستبقي من اللحم
[ 833 ] وقرأت عليه لأعرابي قتل أخوه ابنه ، فقدّم إليه ليقتاد منه فألقى السيف من يده وهو يقول : [ البسيط ]
أقول للنفس تأساء وتعزية * إحدى يديّ أصابتني ولم ترد
كلاهما خلف من فقد صاحبه * هذا أخي حين أدعوه وذا ولدي
وأملاهما علينا نفطويه .
[ 834 ] وأنشدنا أبو بكر ، عن أبي عثمان ، عن التّوّزي ، عن أبي عبيدة لهشام أخي ذي الرمة : [ الطويل ]
تعزّيت عن أوفى بغيلان بعده * عزاء وجفن العين ملآن مترع
نعى الرّكب أوفى حين وافت ركابهم * لعمري لقد جاءوا بشرّ وأوجعوا
نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه * تكاد الجبال الصّمّ منه تصدّع
خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم * وأمسى بأوفى قومه قد تضعضعوا
فلم ينسني أوفى المثيبات بعده * ولكنّ نكء القرح بالقرح أوجع
[ 835 ]
[ مادة : غرر ] :
قال أبو علي : قال أبو نصر : يقال كان ذلك في غرارتي وحداثتي ؛ أي : في غرّتي .
وعيش غرير إذا كان لا يفزّع أهله . وامرأة غريرة إذا لم تجرّب الأمور ، ورجل غرّ وامرأة غرّ إذا كانا غير مجرّبين للأمور . ويقال : ما غرّك بفلان ؛ أي : كيف اجترأت عليه . قال اللّه - عزّ وجلّ - :
ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ
[ الانفطار : 6 ] . ويقال : من غرّك من فلان ؛ أي : من أوطأك عشوة « 3 » . وفي عشوة ثلاث لغات ، يقال : عشوة وعشوة وعشوة . ويقال : أنا غريرك من فلان أي : لن يأتيك منه ما تغترّ به . كأنه قال : أنا القيّم لك بذاك . ويقال : أتانا على غرار وغشاش ،
هامش
( 1 ) في « اللسان » : رغما دغما شنغما : كل ذلك اتباع ؛ وروى عن ابن السكيت : « رغما له شغما » قال الأزهري : ولا أعرفه . ط
( 2 ) الهرم : ضرب من النبات . ط
( 3 ) يقال : أوطأه عشرة إذا حمله على أن يركب أمرا غير مستبين الرشد فربما كان فيه عطبة ، يريد : من أضلك في أمر فلان حتى اغتررت به . ط