ولا يجزون من حسن بسيئ * ولا يجزون من غلظ بلين
ولا تبلى بسالتهم وإن هم * صلوا بالحرب حينا بعد حين
هم منعوا حمى الوقبى « 1 » بضرب * يؤلّف بين أشتات المنون
فنكّب عنهم درء « 2 » الأعادي * ودووا بالجنون من الجنون
ولا يرعون أكناف الهويني * إذا حلّوا ولا روض الهدون « 3 »
[ 828 ]
[ خبر رجل به لوثة وهوج مع كونه أحفظ الناس للشّعر ] :
وحدثني أبو بكر رحمه اللّه قال أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : رأيت رجلا بالجفر من بني العنبر به لوثة « 4 » بل هوج ظاهر أحفظ خلق اللّه للشّعر ، وكان إذا قال له قائل :
أنشدنا ، تنمّر له وشتمه ، وإذا أنشد وحدّث اندفق منه ثبج بحر مع فصاحة وحسن إنشاد ، فأنشدني يوما من غير أن استنشده :
فدت نفسي وما ملكت يميني
الأبيات كلّها .
[ 829 ]
[ من رثى قتيلا قتله قومه ] :
وحدثنا أبو بكر ، عن أبي حاتم قال : لم يرث أحد قتيلا قتله قومه إلا قيس بن زهير ؛ فإنه رثى حذيفة بن بدر وبنو عبس تولّت قتله : [ الوافر ]
ألم تر أنّ خير الناس أضحى * على جفر الهباءة « 5 » ما يريم
ولولا بغيه ما زلت أبكي * عليه الدهر ما بدت النجوم
ولكنّ الفتى حمل بن بدر * بغى والبغي مرتعه وخيم
أظنّ الحلم دلّ عليّ قومي * وقد يستجهل الرّجل الحليم
[ 830 ]
[ كرم الضيف ، وشعر نويرة في رثاء ابنه ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : نزلت على امرأة من بني عامر بن صعصعة وقد مات ابن لها ، وهي من القلق على مثل الرّضفة « 6 » ، فقامت تعالج لي طعاما ، فقلت لها : يا هذه ، إنك لفي شغل عن هذا ، فقالت : واللّه لا تجوز بيتي إلا مقريّا ،
هامش
( 1 ) الوقبى : ماء لبني مالك بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم لهم به حصن وكانت لهم به وقائع مشهورة ، والوقبى على طريق المدينة من البصرة . ط
( 2 ) الدرء : الدفع . ط
( 3 ) الهدون : الدعة والسكون . ط
( 4 ) اللوثة : الحمق . ط
( 5 ) الهباءة : أرض ببلاد غطفان قتل بها حذيفة وحمل ابنا بدر الفزاريان ، وجفر الهباءة : مستنقع في هذه الأرض . ط
( 6 ) الرضفة : واحدة الرضف وهي الحجارة المحماة . ط