ولكن أنشدني أبياتا أسلو بهنّ ، فإني أراك لوذعيّا ، فأنشدتها أبيات نويرة بن حصين المازني يرثي ابنه : [ الطويل ]
إني أري للشامتين تجلّدي * وإنّي كالطاوي الجناح على كسر
يرى واقعا لم يدر ما تحت ريشه * وإن ناء لم يسطع نهوضا إلى وكر
فلو لا سرور الشامتين بكبوتي * لما رقأت عيناي من واكف يجري
على من كفاني والعشيرة كلّها * نوائب ريب الدهر في عثرة الدهر
ومن كانت الجارات تأمن ليله * إذا خفن من باتت غوائله تسري
بصير بما فيه لهنّ حصانة * غبيّ عن المحجوب بالباب والسّتر
يكفّ أذاه بعد ما بذل عرفه * ويحلم حلما لا يذمّ ولا يزري
ويأخذ ممن رام بالهصر هيضه « 1 » * إذا ما أراد الأخذ بالهصر والقسر
ولا ينظر الأيسار إن نال يسره * ولا ينثني عن فعل خير لدى العسر
ولا يتأرّى « 2 » للعواقب إن رأى * له فرصة يشفي بها وحر ال « 3 » صدر
ولكنه ركّاب كلّ عظيمة * يضيق بها صدر الحسود على الأمر
ولست وإن خبّرت أن قد سليته * بناس أبا سوداء إلّا على ذكر
شمائل منه طيّبات يعدنني * وأخلاق محمود لدى الزاد والقدر
فتى شعشع « 4 » يروي السّنان بكفّه * ويجمع للمولى العطاء مع النّصر
قال : فكأني واللّه زبرت « 5 » الأبيات في صدرها ، فما زالت تنشدها وتصلح طعامي حتى قرتني ورحت من عندها .
* * * [ 831 ] وقرأت على أبي بكر لقيس بن زهير : [ الوافر ]
شفيت النفس من حمل بن بدر * وسيفي من حذيفة قد شفاني
فإن أك قد بردت بهم غليلي * فلم أقطع بهم إلّا بناني
[ 832 ]
[ شعر فيمن قتل أخوه أو ابنه على يد قومه أو ابنه فلو ثأر له فلو رماهم لأصابه سهمه ! وترك الأمن لمن بدأتهم بالظلم ]
وقال وقرأت عليه للحارث بن وعلة الجرمي « 6 » : [ الكامل ]
قومي هم قتلوا أميم أخي * فإذا رميت يصيبني سهمي
هامش
( 1 ) الهيض : الكسر . ط
( 2 ) يتأرّى : ينتظر ويترقب . ط
( 3 ) وحر الصدر : غيظة وفعله كفرح . ط
( 4 ) شعشع : طويل . ط
( 5 ) زبرت : كتبت . ط
( 6 ) في « شرح الحماسة » طبع بولاق ( ج 1 ص 107 ) الذهلي . ط