وطائفة للتجارة ، وطائفة خطباء ، وطائفة للبأس والنّجدة ، ورجرجة فيما بين ذلك ، يكدّرون الماء ، ويغلون السّعر ، ويضيّقون الطريق .
قال أبو علي : الرجرجة : شرار الناس ورذالهم ، وأصل الرجرجة : الماء الذي قد خالطه لعاب ، وجمعه رجارج ، قال هميان بن قحافة : [ الرجز ]
فأسأرت في الحوض حضجا « 1 » حاضجا * قد عاد من أنفاسها رجارجا
وقال اللحياني : الرّجرج : اللّعاب ، قال ابن مقبل : [ البسيط ]
كاد اللّعاع من الحوذان يسحطها * ورجرج بين لحييها خناطيل
[ 822 ]
[ مفاضلة قيس بن رفاعة بين النعمان اللخمي والحارث الغسّاني ] :
وحدثنا أبو بكر ، قال : حدثنا أبو عثمان ، عن التّوّزي ، عن أبي عبيدة ؛ قال : كان قيس بن رفاعة يفد سنة إلى النعمان اللخمي بالعراق وسنة إلى الحارث بن أبي شمر الغسّاني بالشام ، فقال له يوما وهو عنده : يا ابن رفاعة ، بلغني أنك تفضّل النعمان عليّ ، قال : وكيف أفضّله عليك أبيت اللعن ! فو اللّه لقفاك أحسن من وجهه ، ولأمّك أشرف من أبيه ، ولأبوك أشرف من جميع قومه ، ولشمالك أجود من يمينه ، ولحرمانك أنفع من نداه ، ولقليلك أكثر من كثيره ، ولثمادك « 2 » أعزر من غديره ، ولكرسيّك أرفع من سريره ، ولجدولك أغمر من بحوره ، وليومك أفضل من شهوره ، ولشهرك أمدّ من حوله ، ولحولك خير من حقبه « 3 » ، ولزندك أورى من زنده ، ولجندك أعز من جنده ، وإنّك لمن غسّان أرباب الملوك ، وإنه لمن لخم الكثير النّوك ، فكيف أفضله عليك !
[ 823 ]
[ الشجاعة ، وذم الانهزام ، وشعر في الافتخار بالإقدام والثبات ] :
وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ، قال :
حدثني عبد اللّه بن شبيب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه الزهري ، قال : قال معاوية : لقد وضعت رجلي في الركاب يوم صفّين غير مرة ، فما يمنعني من الانهزام إلا أبيات بن الإطنابة : [ الوافر ]
أبت لي عفّتي وأبى بلائي * وأخذي الحمد بالثمن الرّبيح
وإعطائي « 4 » على الإعدام مالي * وضربي هامة البطل المشيح
وقولي كلّما جشأت وجاشت * رويدك تحمدي أو تستريحي
لأدفع عن مآثر صالحات * وأحمي بعد عن عرض صحيح
هامش
( 1 ) الحضج : بالكسر ويفتح : ما يبقى في حياض الإبل من الماء . ط
( 2 ) الثماد : الماء القليل الذي لا يمده شيء . ط
( 3 ) الحقب بضم وبضمتين : ثمانون سنة . ط
( 4 ) المشهور في كتب اللغة والأدب : « واقدامي على المكروه نفسي » ولعلهما روايتان . ط