مسعدة « 1 » : إذا كان الإكثار أبلغ كان الإيجاز تقصيرا ، وإذا كان الإيجاز كافيا كان الإكثار عيّا .
[ 693 ]
[ من أمثال العرب ، وتفاخر رملة بنت معاوية مع زوجها ] :
وحدثنا - أيضا - ، عن أبيه ، عن أحمد بن عبيد ، قال : أخبرنا العتبي ، عن أبيه ؛ قال :
أتت رملة بنت معاوية مراغمة لزوجها عمرو بن عثمان بن عفّان فقال : مالك يا بنيّة ؟ أطلّقك زوجك ؟ قالت : لا ، الكلب أضنّ بشحمته ، ولكنه فاخرني ، فكلما ذكر رجلا من قومه ذكرت رجلا من قومي ، حتى عدّ ابنيّ منه ، فوددت أن بيني وبينه البحر الأخضر ، فقال لها : يا بنية ، آل أبي سفيان أقل حظّا « 2 » في الرجال من أن تكوني رجلا .
[ 694 ]
[ وصف أعرابي لرجل جسيم يعمل بوابا لبعض الملوك ] :
وحدثني أبو بكر بن دريد رحمه اللّه قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : مر أعرابي برجل يكنى أبا الغمر ، وكان ضخما جسيما ، وكان بوابا لبعض الملوك ، فقال : أعن الفقير الحسير ، فقال : ما ألحف سائلكم ، وأكثر جائعكم ! أراحنا اللّه منكم ، فقال له الأعرابي : لو فرّق قوت جسمك في جسوم عشرة منا لكفانا طعامك في يوم شهرا ، وإنك لعظيم السّرطة ، شديد الضّرطة ، لو ذرّي بحبقتك بيدر « 3 » لكفته ريح الجربياء « 4 » .
[ 695 ]
[ هبة القرآن ، والعمل بما حفظ الإنسان منه أولى من الزيادة في حفظه ] :
وحدثنا أبو عبد اللّه نفطويه ، قال : حدثنا محمد بن موسى السامي ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال « 5 » : دخل رجل من الأعراب على رجل من أهل الحضر فقال له الحضري :
هل لك إلى أن أعلّمك سورة من كتاب اللّه ؟ فقال : إني أحسن من كتاب اللّه ما إن عملت به كفاني ، قال : وما تحسن ؟ قال : أحسن سورا ، قال : اقرأ ، فقرأ فاتحة الكتاب ، وقل هو اللّه أحد ، وإنّا أعطيناك الكوثر ، فقال له الرجل : اقرأ السورتين - يريد المعوّذتين - ، فقال : قدم عليّ ابن عمّ لي فوهبتهما له ، ولست براجع في هبتي حتى ألقى اللّه .
[ 696 ]
[ حفظ العلم في الصدور أولى من حفظه في الكتب ] :
وحدثنا أبو بكر رحمه اللّه قال : حدثنا أبو حاتم ، عن الأصمعي قال : سمع يونس رجلا ينشد : [ البسيط ]
استودع العلم قرطاسا فضيّعه * وبئس مستودع العلم القراطيس
هامش
( 1 ) حكى ابن دريد هذا القول الآتي عمن قبله ولم يعيّن قائله . انظر : « المجتنى » لابن دريد ص ( 20 ) ، ط : دار الفكر .
( 2 ) في الطبعة الأولى « خطأ » بالمعجمة بعدها مهملة ، وما أثبتناه عن نسخة مخطوطة محفوظة بدار الكتب المصرية . ط
( 3 ) البيدر : موضع الطعام الذي يداس فيه . ط
( 4 ) ريح الجربياء : ريح الشمال . ط
( 5 ) انظر : « التنبيه » [ 62 ] .