قال أبو بكر : ويروى :
ولا خلا منك قلبي لا ولا بدني * كلّي بكلّك مشغول ومرتهن
[ 678 ] قال أبو بكر : وأنشدني أبي للحسن بن وهب : [ الكامل ]
بأبي كرهت النار لما أوقدت * فعرفت ما معناك في إبعادها
هي ضرّة لك بالتماع ضيائها * وبحسن صورتها لدى إيقادها
وأرى صنيعك بالقلوب صنيعها * بسيالها وأراكها وعرادها
شركتك في كل الأمور بحسنها * وضيائها وصلاحها وفسادها
[ 679 ] وقرأت على أبي بكر بن دريد لأبي الشّيص « 1 » : [ الكامل ]
وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي * متأخّر عنه ولا متقدّم
أجد الملامة في هواك لذيذة * حبّا لذكرك فليلمني اللّوّم
أشبهت أعدائي فصرت أحبّهم * إذ صار حظّي منك حظّي منهم
وأهنتني فأهنت نفسي صاغرا * ما من يهون عليك ممن أكرم
[ 680 ] وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : أنشدني أبو الحسن بن البراء لإبراهيم بن المهدي : [ الطويل ]
إذا كلمتني بالعيون الفواتر * رددت عليها بالدموع البوادر
فلم يعلم الواشون ما دار بيننا * وقد قضيت حاجاتنا بالضمائر
أقاتلتي ظلما بأسهم لحظها * أما حكم يعدي « 2 » على طرف جائر
فلو كان للعشّاق قاض من الهوى * إذا لقضى بين الفؤاء وناظري
[ 681 ] قال أبو بكر : وسرق هذا المعنى خالد الكاتب فقال : [ البسيط ]
أعان طرفي على جسمي وأحشائي * بنظرة وقفت جسمي على دائي
وكنت غرّا بما يجنى على بدني * لا علم لي أن بعضي بعض أدوائي
[ 682 ] وأنشدنا أبو بكر ، قال : أنشدنا أبو الحسن بن البراء لبعض شواعر الأعراب « 3 » :
[ الطويل ]
ولو نظروا بين الجوانح والحشا * رأوا من كتاب الحبّ في كبدي سطرا
ولو جرّبوا ما قد لقيت من الهوى * إذا عذروني أو جعلت لهم عذرا
صددت وما بي من صدود ولا قلى * أزورهم يوما وأهجرهم شهرا
[ 683 ] وأنشدني - أيضا - قال : أنشدني علي بن محمد المدائني ، قال : أنشدنا أبو
هامش
( 1 ) انظر : « التنبيه » [ 59 ] .
( 2 ) يعدي : يعين وينصر . ط
( 3 ) انظر : « التنبيه » [ 60 ] .