تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
[ 660 ] وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قال بعض الأعراب : لا أعرف ضرّا أوصل إلى نياط القلب من الحاجة إلى من لم تثق بإسعافه ولا تأمن ردّه ، وأكلم المصائب فقد خليل لا عوض منه . [ 661 ] وحدثنا أبو بكر قال : أخبرنا أبو حاتم ، عن الأصمعي ؛ قال : ذكر رجل حاتما الطائي فقال : كان إذا قاتل غلب ، وإذا غنم أنهب ، وإذا سئل وهب ، وإذا أسر أطلق . [ 662 ]

[ ما قيل في ممازحة المحبّ ، وغفران زلّات الإخوان ومحادثتهم ] :

وحدثنا قال : أخبرنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : قيل لأعرابي : أيّ شيء أمتع ؟ فقال : ممازحة المحبّ ، ومحادثة الصديق ، وأمانيّ تقطع بها أيّامك . [ 663 ] وحدثنا قال : حدثنا عبد الرحمن ، عن عمه ؛ قال : سمعت أعرابيّا يقول : من لم يرض عن صديقه إلا بإيثاره على نفسه دام سخطه ، ومن عاتب على كل ذنب كثر عدوّه ، ومن لم يؤاخ من الإخوان إلا من لا عيب فيه قلّ صديقه . * * * [ 664 ] وأنشدنا أبو عبد اللّه : [ السريع ]
الرّمح لا أملأ كفّي به * واللّبد لا أتبع تزواله
يقول : لا أقاتل بالرمح وحده فأشغل كفي به دون غيره من السلاح ، ولكني أقاتل به وبغيره ، وإذا زال اللّبد عن متن الفرس لم أزل معه وثبتّ ، يصف نفسه بالفروسية . [ 665 ]

[ خبر المجاشعي في حبّ ابنة عمّه ، وما أصاب قلبه وجسده في ذلك ، وما قاله في حبّها ، وتوجّعه من هجرها ، وثباته على حبّها ، وما قيل في هذه المعاني ] :

وحدثنا أبو بكر بن الأنباري ، قال : حدثنا عبد اللّه بن خلف ، عن موسى بن صالح ، عن معاوية بن صدقة الجحدري ؛ قال : كان رجل من مجاشع يقال له : سعد بن مطرّف ، يهوى ابنة عمّ له يقال لها : سعاد ، فكان يأتيها ويتحدّث إليها ولا يعلمها بما هو عليه من حبّها ، حتى سلّ جسمه ونحل بدنه ، فبينا هو ذات يوم معها جالس إذ نظر إليها وأنشأ يقول : [ الطويل ]
وما عرضت لي نظرة مذ عرفتها * فأنظر إلا مثّلت حيث أنظر
أغار على طرفي لها فكأنني * إذا رام طرفي غيرها لست أبصر
وأحذر أن تصغى إذا بحت بالهوى * فأكتمها جهدي هواي وأستر
فلما سمعت ذلك منه ساءها وكرهت أن ينشر خبرهما ، فأقصته وأظهرت هجره ، فكتب إليها : [ الخفيف ]
متّ شوقا وكدت أهلك وجدا * حين أبدى الحبيب هجرا وصدا
بأبي من إذا دنوت إليه * زادني القرب منه نأيا وبعدا