وطرقتهم بنو داهن وبنو ناعب فقتلوهم أجمعين ، وأقبلت خويلة مع الصباح فوقفت على مصارعهم . ثم عمدت إلى خناصرهم فقطعتها . وانتظمت منها قلادة وألقتها في عنقها ، وخرجت حتى لحقت بمرضاوي بن سعوة المهري ، وهو ابن أختها ، فأناخت بفنائه ، وأنشأت تقول : [ الكامل ]
يا خير معتمد وأمنع ملجإ * وأعزّ منتقم وأدرك طالب
جاءتك وافدة الثّكالى تغتلي * بسوادها فوق الفضاء النّاضب
عيرانة سرح اليدين شملّة * عبر الهواجر كالهزفّ الخاضب
هذي خناصر أسرتي مسرودة * في الجيد منّي مثل سمط الكاعب
عشرون مقتبلا وشطر عديدهم * صيّابة ملقوم غير أشائب
طرقتهم أمّ اللّهيم فأصبحوا * تستنّ فوقهم ذيول حواصب
جزرا لعافية الخوامع بعد ما * كانوا الغياث من الزّمان اللّاحب
قسمت رجال بني أبيهم بينهم * جرع الرّدى بمخارص وقواضب
فابرد غليل خويلة الثّكلى التي * رميت بأثقل من صخور الصاقب
وتلاف قبل الفوت ثأري إنّه * علق بثوبي داهن أو ناعب
فقال : حجر عليّ مرضاوي الأعذبان والأحمران ، أو يقتل بعدد رئام من داهن وناعب ، ثم قال : [ الطويل ]
أخالتنا سرّ النساء محرّم * عليّ وتشهاد النّدامى على الخمر
كذاك وأفلاذ الفئيد وما ارتمت * به بين جاليها الوئيّة ملوذر
لئن لم أصبّح داهنا ولفيفها * وناعبها جهرا براغية البكر
فوارى بنان القوم في غامض الثّرى * وصوري إليك من قناع ومن ستر
ثثث فإني زعيم أن أروّي هامهم * وأظمئ هاما ما انسرى الليل بالفجر
ثم خرج في منسر من قومه ، فطرق ناعبا وداهنا فأوجع فيهم .
[ 358 ] قال أبو علي : المؤيد : الداهية والأمر العظيم . والنّفنف واللّوح والسّكاك والسّكاكة والسّحاح والكبد والسّمّهى : الهواء بين السماء والأرض ، يقال : لأفعلنّ ذلك ولو نزوت في اللّوح . ولو نزوت في السّكاك ، واللّوح بفتح اللام : العطش . وقال أبو زيد : أدوت له آدو أدوا إذا ختلته ، قال الشاعر : [ مجزوء الوافر ]
أدوت له لآخذه * فهيهات الفتى حذرا
[ من أمثال العرب عند الغضب على الصاحب ] :
ويقال : دأيت له أيضا ودألت له بمعنى واحد . وحرق أنيابه : إذا حكّ بعضها ببعض ، والعرب تقول عند الغضب يغضبه الرجل على صاحبه : « هو يحرق عليّ الأرّم » ؛ أي :