ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة * إلى قرقرى قبل الممات سبيل
فأشرب من ماء الحجيلاء شربة * يداوى بها قبل الممات غليل
أحدّث عنك النفس أن لست راجعا * إليك فحزني في الفؤاد دخيل
أريد « 1 » هبوطا نحوكم فيردّني * إذا رمته دين عليّ ثقيل
فقال هارون الرشيد : يقضى دينه ، فطلب فإذا هو قد مات قبل ذلك بشهر .
[ 343 ]
[ شعر في ألم الفراق ] :
وحدثنا ابن الأنباري ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى النحوي ، قال : أراد الفضل بن يحيى - أو جعفر بن يحيى - سفرا ؛ فقال : قاتل اللّه جميلا ، ما أشعره حيث يقول : [ البسيط ]
لمّا دنا البين بين الحيّ واقتسموا * حبل النّوى فهو في أيديهم قطع
جادت بأدمعها ليلى وأعجلني * وشك الفراق فما أبقى وما أدع
يا قلب ويحك ما عيشي بذي سلم * ولا الزمان الذي قد مرّ مرتجع
أكلّما بان حيّ لا تلائمهم * ولا يبالون أن يشتاق من فجعوا
علّقتني بهوى منهم فقد جعلت * من الفراق حصاة القلب تنصدع
[ 344 ] وقرأت هذه الأبيات في شعر جميل على أبي بكر بن دريد : مكان « فما أبقي » :
فما أبكى ، ومكان « عيشي » : عيش ، ومكان « بهوى منهم » : بهوى مرد .
[ 345 ]
[ من أمثال العرب ] :
وقال الأصمعي : من أمثالهم : « جاء يفري الفرا ويقدّ » إذا جاء يعمل عملا محكما ، ومثله « جاء يفري الفريّ » ويقال : « الحقّ أبلج والباطل لجلج » يراد أن الحق منكشف ، والباطل ملتبس . ويقال : « ماء ولا كصدّاء » مثل حمراء ، بئر طيّبة الماء جدّا ، وكان أبو العباس محمد بن يزيد يقول : كصداء على وزن صدعاء ، يقول : هذا ماء ولا بأس به ، وليس كصدّاء ، يضرب مثلا لمن حمد بعض الحمد ويفضّل عليه غيره . ويقال « فتى ولا كمالك » مثله .
و « مرعى ولا كالسّعدان » مثله .
[ 346 ]
[ حديث النّفس ، ونسيم الحب ، وشيء من أقوال العرب ] :
وأنشدنا ابن دريد ، عن عبد الرحمن ، عن عمه لرجل من بني كلاب : [ الطويل ]
فلما قضينا غصّة من حديثنا * وقد فاض من بعد الحديث المدامع
جرى بيننا منّا رسيس يزيدنا * سقاما إذا ما استيقنته المسامع
كأن لم تجاورنا أمام ولم نقم * بفيض الحمى إذ أنت بالعيش قانع
فهل مثل أيّام تسلّفن بالحمى * عوائد أو غيث السّتارين واقع
فإنّ نسيم الريح من مدرج الصّبا * لأوراب قلب شفّه الحبّ نافع
هامش
( 1 ) في الأغاني : « أريد رجوعا نحوكم فيصدني » . ط