تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( مع كتابي ذيل الأمالي والنوادر ويليهم كتاب التنبيه مع أوهام أبي علي في أماليه لعبد الله الأندلسي ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
لقد طلّح البين المشتّ « 1 » ركائبي * فهل أرينّ البين وهو طليح
وأرّقني بالرّيّ نوح حمامة * فنحت وذو الشّجو الحزين ينوح
على أنها ناحت ولم تذر دمعة * ونحت وأسراب الدموع سفوح
وناحت وفرخاها بحيث تراهما * ومن دون أفراخي مهامه فيح
عسى جود عبد اللّه أن يعكس النّوى * فتضحي عصا التّسيار وهي طريح
فإن الغنى مدني الفتى من صديقه * وعدم الفتى بالمقترين نزوح
فتوجّع له عبد اللّه وقال : صلتك عشرة آلاف درهم في كل سنة ولا تتعبنّ إلينا فإنها توافيك في منزلك إن شاء اللّه ، ففعل . [ 363 ]

[ شعر في ألم الفراق ، وما يترتب على ذلك ] :

وأنشدنا أبو بكر بن الأنباري وأبو بكر بن دريد - يزيد كل واحد منهما على صاحبه - من قصيدة توبة بن الحميّر : [ الطويل ]
يقول أناس لا يضيرك نأيها * بلى كلّ ما شفّ النفوس يضيرها
بلى قد يضير العين أن تكثر البكا * ويمنع منها نومها وسرورها
أرى اليوم يأتي دون ليلى كأنما * أتت حجج من دونها وشهورها
لكل لقاء نلتقيه بشاشة * وإن كان حولا كلّ يوم أزورها
وكنت إذا ما زرت ليلى تبرقعت * فقد رابني منها الغداة سفورها
وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها
حمامة بطن الواديين ترنّمى * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها
أبيني لنا لا زال ريشك ناعما * وبيضك في خضراء غضّ نضيرها « 2 »
وأشرف بالقور اليفاع لعلّني * أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
وقد زعمت ليلى بأني فاجر * لنفسي تقاها أو عليها فجورها
[ 364 ]

[ تذكّر الماضي إذا وجدت أسباب الذّكرى ، وألم الفراق ] :

وأنشدنا أبو بكر ؛ قال : أنشدنا الرياشي : [ الطويل ]
ألا قاتل اللّه الحمامة غدوة * على الأيك ما ذا هيّجت حين غنّت
تغنّت غناء أعجميّا فهيجت * جواى الذي كانت ضلوعي أكنّت
نظرت بصحراء البريقين نظرة * حجازيّة لو جنّ طرف لجنّت
هامش
( 1 ) في بعض النسخ الخطية المحفوظة بالدار : « القذوف » . ط ( 2 ) ورد هكذا في الأصل : وفي « الأغاني » ( ج 10 ص 69 ) طبع بولاق : « ولا زلت في خضراء دان بريرها » ، والبرير : ثمر الأراك . ط