فصل يتضمّن أقسام « من »
وهي أربعة ، أحدها : أنها تكون شرطيّة ، فيحكم عليها بالرفع وبالنصب وبالخفض ، فالرفع كقولك : من يكرمني أكرمه ، فمن مبتدأ ، والفعلان بعده / مجزومان بكونهما شرطا وجزاء ، والجملة من الشرط والجزاء خبر « من » وقد قيل إنّ الشرط هو الخبر « 1 » ، ومثله :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً
« 2 » والنصب كقولك : من تكرم أكرم ، فمن مفعول به ، والناصب له الشرط دون الجزاء ، كما نصب الشرط « أيّا » في قوله :
أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
« 3 » فإن أضفت إلى « من » اسما يظهر فيه الإعراب نصبته إذا لم تشغل الفعل بغيره ، كقولك : صاحب من تكرم أكرم ، فإن شغلت الفعل عنه رفعته بالابتداء ، فقلت : صاحب من تكرمه أكرمه .
فأمّا الجرّ في « من » ونظائرها فبحرف جرّ أو بإضافة اسم إليها ، وإنما جاز للجارّ أن يتقدّم على ما لا يتقدّم عليه الفعل ؛ لأنّ الجارّ كالجزء من المجرور .
والقسم الثاني : أن تكون استفهاميّة ، فتحكم عليها بالرفع والنصب والخفض ، كما حكمت على الشرطيّة ، تقول : من جاءك ؟ فتحكم عليها بالرفع بالابتداء ، فإن قلت : من أكرمت ؟ حكمت عليها بالنصب ؛ لأنك لم تشغل عنها الفعل ، فإن قلت : من أكرمت أخاه ؟ حكمت عليها بالرفع ؛ لأنك شغلت الفعل عنها .
وتقول في الجرّ : بمن مررت ؟ وصاحب من أكرمت ؟ فتعمل أكرمت في
هامش
( 1 ) راجع الخلاف حول هذه المسألة في المباحث المرضية المتعلقة ب « من » الشرطية ص 35 ، وتعليق المحقق ص 43 .
( 2 ) سورة الفرقان 68 .
( 3 ) سورة الإسراء 110 .