/ والسادس : أن تلحق الكلمة للمبالغة في المدح والذمّ ، كقولهم في المدح :
رجل علّامة ونسّابة وراوية للأخبار ، وكقولهم في الذمّ : رجل لحّانة وهلباجة ، وهو الأحمق ، ومثله جخابة ، بوزن غزالة ، وكذلك فقاقة ، على زنته ، وهو الأحمق المخلّط في كلامه ، وقيل في قوله تعالى :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 1 » وفي قوله :
ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا
« 2 » إنّ المراد بالتاء فيهما المبالغة ، وكذلك قالوا في قولهم : خليفة ، إن الأصل خليف ، والهاء للمبالغة ، وقد أشبعت الكلام في هذا الفنّ فيما قدّمته « 3 » .
والسابع : إلحاقها لفظ الجمع توكيدا لتأنيثه ، وتغليبا للحمل على الجماعة ، كما ألحقت نحو ناقة ونعجة ، وذلك على ضربين : ضرب تطّرد فيه فتلزمه ، وضرب لا تلزمه ، فلزومها جاء في مثالين : أفعلة وفعلة ، فأفعلة كأجربة وأقفزة « 4 » وأرغفة وأغربة ، قال « 5 » :
من فوقه أنسر سود وأغربة * وتحته أعنز كلف وأتياس
وفعلة كإخوة وغلمة وصبية وخصية وعلية ، جمع خصيّ وعليّ ، ومنه نيرة وجيرة ، وقيعة ، في جمع نار وجار وقاع ، كما جاء في التنزيل :
كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ
« 6 » وقالوا في جمع شيخ : شيخة .
هامش
( 1 ) سورة القيامة 14 .
( 2 ) سورة الأنعام 139 .
( 3 ) راجع المجلس الحادي والخمسين .
( 4 ) أجربة : جمع جريب ، وهو القطعة المتميّزة من الأرض . والقفيز : مكيال ، وهو أيضا من الأرض : عشر الجريب .
( 5 ) أبو ذؤيب الهذلي ، وقيل : مالك بن خويلد الخناعى الهذلي . شرح أشعار الهذليين ص 228 ، 440 ، وتخريجه في ص 1399 ، والتكملة ص 165 ، وإيضاح شواهد الإيضاح ص 811 .
وأغربة : جمع غراب . وكلف : من الكلف ، وهو سواد تخالطه حمرة ، والسّواد فيه أكثر .
( 6 ) سورة النور 39 .