والأشعر « 1 » ، جمعوا المهلّبىّ والأزرقىّ والأشعريّ والأشعثىّ والمنذرىّ والمسمعىّ ، بحذف ياء النسب ، وعوّضوا منها تاء التأنيث ، وقد فعلوا ذلك في جمع التصحيح ، فقالوا : الأشعرون والأشعثون ، ونحو ذلك ، وعليه جاء في التنزيل :
وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ
« 2 » قيل : أراد الأعجميّين .
والتاسع : لحاقها ما كان على هذا المثال من الأعجميّة المعرّبة للدّلالة على العجمة ، نحو الجواربة والموازجة ، جمع الجورب والموزج ، وهو الخفّ ، وكذلك الطّيالسة والصّوالجة ، والكرابجة ، جمع الكربج ، وهو الحانوت ، وأصله بالفارسيّة كربه ، كما أنّ الموزج أصله موزه .
وقد جاء في هذا الضّرب اسمان ، اجتمع فيهما ما افترق في المهالبة والكرابجة من النّسب والعجمة ، وهما السّبابجة « 3 » والبرابرة ، فأفادا معنى السّبيجيّين والبربريّين ، واحدهم سبيجىّ وبربرىّ ، فلحاق تاء التأنيث لهما أوكد من لحاقها لما لم يجتمع فيه المعنيان .
والسّبابجة : قوم من السّند يستأجرون ليكونوا في السفينة كالبذرقة « 4 » .
وإنما اجتمع التعريف والنّسب فيما ذكرناه من لحاق تاء التأنيث ؛ لاتّفاقهما في النّقل من حال إلى حال ، فالنّسب يصير به الاسم وصفا بعد أن لم يكن كذلك ، ويصير به بعد تعريف العلميّة نكرة ، والتعريف ينقل الأعجمىّ إلى حيّز العربىّ .
هامش
( 1 ) في مطبوعة الهند « والأشعرىّ » خطأ . والأشعر : هو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب . الجمهرة ص 397 ، ووفيات الأعيان 3 / 285 ( ترجمة أبى الحسن الأشعرىّ ) .
( 2 ) سورة الشعراء 198 .
( 3 ) في الأصل ، وط : « السيابجة » بياء تحتية بعد السين . وصوابه بالباء الموحّدة ، وقد علّقت عليه في المجلس الرابع عشر
( 4 ) البذرقة : الحراسة والخفارة والمبذرق ، بكسر الراء الخفير فارسيّة المعرب ص 67 ، وحواشيه .