الخفّ : بختىّ وبختيّة ، ألحقوا في هذه الأسماء وفيما قدّمته من الصّفات وفي نظائرهما التاء علما للتأنيث ، وكان المؤنّث أحقّ بأن تلحقه العلامة ؛ لأن المذكّر هو الأصل ، والقياس أن الأصل لا يحتاج إلى علامة .
والضّرب الثاني : عكس هذا الضّرب ، وذلك إلحاقهم تاء التأنيث اسم العدد من الثلاثة إلى العشرة ، علامة للتذكير ، وحذفهم إياها علامة للتأنيث ، كقولهم :
ثلاثة رجال ، وثلاث نسوة ، وأربعة أحمرة ، وأربع آتن ، وخمسة أبغل ، وخمس بغلات ، وستّة أثواب ، وستّ ملاحف ، وعشرة أرطال ، وعشر أواق ، كما جاء في التنزيل ، في العدد المضاف إلى جمع الذكور :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ
« 1 » ، وجاء / بعكسه :
فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ
« 2 » وقال :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 3 » ، وقال في عدد اللّيالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
« 4 » وعلّة ذلك أن أسماء العدد الخالية من علامة التأنيث كذوات العلامة في التأنيث ، فثلاث كأتان وعناق ، كما أنّ ثلاثة كزرافة وبغاثة .
وإذا عرفت هذا فالأصل في التأنيث أن تكون له علامة ، فتأنيث أتان وعناق فرع على تأنيث حمامة وقطاة ، ولمّا كان إلحاق علامة التأنيث أصلا ، والتذكير أصلا
هامش
( 1 ) سورة النور 13 .
( 2 ) الآية السادسة من سورة النور . وقوله تعالى :أَرْبَعُضبط في الأصل ، وط بالفتح . وهي قراءة ابن كثير وأبى عمرو وابن عامر ، وعاصم في رواية أبى بكر . ووجه النصب أن « شهادة » بمعنى « أن يشهد » ، وقد عمل هذا فيأَرْبَعُفنصبه . وجائز أن يكون منصوبا على المصدر - حين أضيف إلى المصدر - كما تقول : شهدت مائة شهادة ، وضربته مائة سوط . راجع السبعة ص 452 ، وإعراب القرآن للنحاس 2 / 433 ، والكشف 2 / 134 .
( 3 ) سورة البقرة 196 .
( 4 ) سورة الأعراف 142 .