تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥

المجلس الرابع والثمانون قول أبى الطيّب « 1 » :

أنت الجواد بلا منّ ولا كدر * ولا مطال ولا وعد ولا مذل
سألني سائل عن المذل ، فقلت : قد قيل فيه قولان : أحدهما أن معناه القلق ، يقال : مذلت من كلامك ، أي قلقت ، ومذل فلان على فراشه : إذا قلق فلم يستقرّ . والقول الآخر : البوح بالسّرّ ، يقال : فلان مذل بسرّه ، وكذلك هو مذل بماله : إذا جاد به . وذكر أبو زكريّا في تفسير البيت الوجهين في المذل ، ثم قال : والذي أراد أبو الطيّب بالمذل : أنه لا يقلق بما يلقاه من الشّدائد ، كما يقلق غيره . وليس ما قاله بشئ عليه تعويل ، بل المذل هاهنا البوح بالأمر ، ونفى ذلك عنه ، فأراد : أنه إذا جاد كتم معروفه ، فلم يبح به . وقول أبى زكريّا : « أراد أنه لا يقلق بما يلقاه من الشدائد » قد زاد بذكر الشدائد ما ذهب إليه بعدا من الصّواب ، وهل في البيت ما يدلّ على الشّدائد ؟ إنما مبنى البيت على الجود ، والخلال التي مدحه بنفيها عنه متعلّقة بمعنى الجود ، وهي المنّ والكدر ، والمطال والوعد ، والمذل الذي هو البوح بالشئ . * * *
هامش
( 1 ) ديوانه 3 / 87 .