والثاني : أنّ « أو » قد وردت في مواضع من كلام العرب بمعنى الواو ، واعتمد بعض النحويّين على ذلك ، وأنشدوا :
فقلت البثوا شهرين أو نصف ثالث * إلى ذاكم ما غيّبتنى غيابيا « 1 »
أراد : ونصف ثالث .
قال الأصمعىّ : الكركرة والقهقهة : رفع الصوت بالضّحك ، والاستغراب أشدّ منهما .
* * * ومنها قوله :
يقلى مفارقة الأكفّ قذاله * حتى يكاد على يد يتعمّم
القلى : البغض ، مكسور مقصور ، وقد صرّفت العرب منه مثالين : قلاه يقليه ، مثل رماه يرميه ، وقليه يقلاه ، مثل رضيه يرضاه ، وهو من الياء ، بدلالة يقلى ، ولو كان من الواو كان يقلو ، وأنشدوا في يقلى :
وترميننى بالطّرف أي أنت مذنب * وتقليننى لكنّ إيّاك لا أقلى « 2 »
وفي التنزيل :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
« 3 » ، وروى أبو الفتح لغة ثالثة :
قلاه يقلوه قلاء « 4 » ، مثل : رجاه يرجوه رجاء ، وأنشد :
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الخامس والسبعين .
( 2 ) وفيه شواهد أخرى . انظر معاني القرآن 2 / 144 ، وشواهد التوضيح والتصحيح ص 142 ، وشرح المفصل 8 / 140 ، والمغنى صفحات 76 ، 400 ، 413 ، وشرح أبياته 2 / 141 ، 143 ، والخزانة 11 / 225 ، 229 ، وحواشي المحققين .
( 3 ) سورة الضحى 3 .
( 4 ) وهناك لغة رابعة حكاها سيبويه : قلى يقلى ، مثل نهى ينهى وقرأ يقرأ . الكتاب 4 / 105 ، واللسان ( قلا ) . ثم انظرها في النوادر ص 232 . وراجع ما تقدّم في المجلسين : الحادي والعشرين ، والحادي والستين . وانظر إعراب ثلاثين سورة ص 117 ، والأفعال لابن القطاع 3 / 61 .