فقوله : « من وراء » على تقدير التنكير ، كأنه قال : من جهة تخالف وجهه يلجم .
والعلج : يجمع علوجا ، وأعلاجا ، كجذوع وأجذاع . والعلج : الرجل العجمىّ ، والحمار الوحشىّ . وقالوا : رجل علج ، أي شديد ، واشتقاقه من المعالجة ، كأنه لشدّته يعالج الشئ الثّقيل ، وقالوا لحمار الوحش علج ؛ لأنه يعالج آتنه ، يعاركها ، وقالوا : اعتلجت الأمواج : التطمت .
يقول : يمشى القهقرى على أربع ؛ حبّا للاستدخال ، ولمّا وصفه بالمشي على أربع كالبهيمة جعل ما يولج فيه لجاما .
* * * ومنها قوله :
وجفونه ما تستقرّ كأنّها * مطروفة أو فتّ فيها حصرم
أراد أنه أبدا يحرّك جفونه ، يستدعى بذلك العلوج ، فإشارته إليهم بجفونه متتابعة ، حتى كأنّ بعينه طرفة ، أو حصرما فتّ فيها ، فهي لا تستقرّ . و « فتّ » معطوف على « مطروفة » ، وليس من حقّ الفعل أن يعطف على الاسم ، ولا حقّ الاسم أن يعطف على الفعل ، ولكن ساغ ذلك في اسم الفاعل واسم المفعول ، لما بينهما وبين الفعل من التّقارب ، بالاشتقاق والمعنى « 1 » ، ولذلك عملا عمله ، فممّا عطف فيه الفعل على الاسم قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
« 2 » وقوله :
إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
« 3 » .
وممّا عطف فيه الاسم على الفعل قول الراجز « 4 » :
هامش
( 1 ) سبق هذا المبحث في المجلس الحادي والسّتّين .
( 2 ) سورة الملك 19 .
( 3 ) سورة الحديد 18 .
( 4 ) لم أعرفه .