تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
تبيت لا تأوى ولا نفّاشا
وقول الآخر :
بات يغشّيها بعضب باتر * يقصد في أسوقها وجائر « 1 »
وإنما ساغ ذلك في هذا الضّرب من الأسماء لصحّة تقدير الاسم بالفعل ، والفعل بالاسم ، فالتقدير : صافّات وقابضات ، وإنّ الذين تصدّقوا وأقرضوا ، ولا تأوى ولا تنفش ، ويقصد في أسوقها ويجور ، وطرفت وفتّ فيها حصرم . النّفّاش : الغنم التي تنتشر بالليل فترعى بلا راع ، وكذلك الإبل ، يقال : نفشت تنفش نفشا ، مفتوح الثاني ، وفي التنزيل :
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ إِذْ يَحْكُمانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
« 2 » . * * * ومنها قوله :
وإذا أشار محدّثا فكأنه * قرد يقهقه أو عجوز تلطم
إن قيل : كيف قابل القهقهة ، وهي صوت ، باللّطم ، وليس بصوت ، وإنما كان حقّ الكلام أن يضع في موضع « تلطم » تولول ، أو تبكى ، أو نحو ذلك ؛ لأنّه إنّما شبّه حديثه بقهقهة القرد ، فشبّه صوتا بصوت ، ولا معنى لتشبيه الحديث باللّطم . وعن هذا السّؤال جوابان : أحدهما أنه شبّه حديثه بقهقهة قرد ، أو بلطم عجوز خدّها في مناحة ، ولطم النّساء في المناحة لا بدّ أن يصحبه صوت ، فلمّا
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الحادي والسّتّين . ( 2 ) سورة الأنبياء 78 .