وأنشد سيبويه في ذلك للأسود بن يعفر « 1 » :
أحقّا بنى أبناء سلمى بن جندل * تهدّدكم إيّاى وسط المجالس
وأنشد :
أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا * فنيّتنا ونيّتهم فريق « 2 »
في أبيات أخر . فهذا أحد المذهبين ، والمذهب الآخر مذهب الخليل ، وذلك أنه يرفع اسم الحدث بالابتداء ، ويخبر عنه بالظّرف المتقدّم ، حكى ذلك عنه سيبويه في قوله : وزعم الخليل أن التهدّد هاهنا - يعنى في بيت الأسود - بمنزلة « الرحيل بعد غد » وأنّ « أنّ » بمنزلته ، وموضعها كموضعه « 3 » . انتهت حكايته عن الخليل .
وأقول : إن اعترض معترض ، وقال : كيف تحكمون على « أنّ » المفتوحة بالابتداء ، والعرب لم تبتدئ بها .
فالجواب : أنهم لم يبتدءوا بها لئلّا يعرّضوها لدخول « إنّ » المكسورة عليها ، وإذا كانوا قد كرهوا دخول المكسورة على لام التوكيد ؛ لأنهما بمعنى واحد ، فكراهيتهم لدخولها على « أنّ » مع تقارب لفظيهما واتفاقهما في العمل والمعنى ،
هامش
( 1 ) ديوانه ص 42 ، والموضع السابق من الكتاب ، والعضديات ص 195 ، والمسائل المنثورة ص 185 ، وإعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج 2 / 525 - وعقد بابا طويلا للمسألة - والخزانة 1 / 401 ، 10 / 276 .
( 2 ) الكتاب 3 / 136 ، وقائله المفضّل النّكرىّ - شاعر جاهلىّ - وقيل غيره . وانظر المغنى ص 55 ، وشرح أبياته 1 / 346 ، ومعجم الشواهد ص 248 . والبيت مطلع قصيدة تعدّ من المنصفات .
وهي في الأصمعيات ص 200 ، ورواية صدر البيت هناك :ألم تر أن جيرتنا استقلّواوكذلك في طبقات فحول الشعراء ص 275 ، والمنصفات ص 13 ، ولا شاهد في البيت على هذه الرواية .
( 3 ) الكتاب 3 / 136 .