تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠

مسألة

الفرق بين اسم الفاعل والمصدر في العمل : أنّ اسم الفاعل يضاف إلى المفعول ، ولا يضاف إلى الفاعل ؛ لأن اسم الفاعل عبارة عن الفاعل ، والشئ لا يضاف إلى نفسه ، والمصدر يضاف إلى الفاعل والمفعول . واسم الفاعل يعمل إذا كان للحال أو الاستقبال ، ولا يعمل إذا كان لما مضى ؛ وذلك لأنّ اسم الفاعل يشبه الفعل المضارع ، ولا يشبه الماضي ، من جهة أنه يجرى على المضارع ، في حركاته وسكونه وعدد حروفه ، فمدحرج جار على يدحرج ، وليس بجار على دحرج ، فلمّا أشبهه بجريانه عليه حمل عليه في العمل ، وحمل الفعل على اسم الفاعل في الإعراب . والمصدر يعمل إن كان للماضى من الزّمان أو الحاضر أو المستقبل . ومن الفرق بينهما أن المصدر يعمل معتمدا وغير معتمد ، واسم الفاعل لا يعمل عند سيبويه إلّا معتمدا ، واعتماده أن يكون وصفا أو خبرا أو حالا ، فيعتمد على الموصوف ، أو المخبر عنه ، أو ذي الحال . واسم الفاعل يضمر الفاعل فيه ، والمصدر يحذف الفاعل منه ، وإنما أضمر الفاعل في اسم الفاعل ؛ لأنّه مشتقّ من الفعل ، فأضمروا فيه الفاعل ، كما أضمروه في الفعل . والمصدر بعكس ذلك ؛ لأن الفعل مشتقّ منه . واسم الفاعل يتقدّم منصوبه عليه ، كما يتقدّم على الفعل ، والمصدر لا يتقدّم عليه منصوبه ؛ لأنّ المصدر المعمل عمل الفعل مقدّر بأن والفعل ، و « أن » حرف موصول ، والصّلة لا تتقدّم على الموصول ؛ لأنهما بمنزلة كلمة ، فإن شئت قدّرته بأن وفعل سمّى فاعله ، وإن شئت بأن وفعل لم يسمّ فاعله ، فالأول كقول اللّه