تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
أشدّ ، فلمّا ألزموها التأخير استجازوا رفعها بالابتداء ؛ لأنّ « إنّ » المكسورة لا تباشرها إذا دخلت على الجملة ، كقولك : إنّ من الصّواب أنك تنطلق . ومثل قوله :
أحقّا أنّ جيرتنا استقلّوا
وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً
« 1 » على المذهبين . وقال أبو العلاء المعرّىّ في تفسير قوله : « منى كنّ لي . . . » البيت : لو أنّ هذا الكلام في غير الشّعر لكان ثبوت الألف واللام في « شباب » أحسن ؛ لأنه مضاه لقولهم : المشيب . وكانت العرب في الجاهليّة إذا اتّفق لها مثل هذا آثرت دخول لام التعريف ، وإن قبح في السّمع ، وأكثر ما يجيء في شعر امرئ القيس ، فمنه قوله « 2 » :
فإن أمس مكروبا فيا ربّ بهمة * كشفت إذا ما اسودّ وجه الجبان
فقد أساءت الألف واللام الوزن عند السّامع ، وآثرها قائل البيت على الحذف ، ولو حذف لكان الحذف أحسن في الغريزة ، ولكن دخول الألف واللام أثبت في تمكين اللفظ ، وكذلك قوله « 3 » :
فلما أجنّ الشّمس عنّى غئورها * نزلت إليه قائما بالحضيض
وأقول : إنّ اللام فيما ذكره أبو العلاء لا تخلو أن تكون لتعريف الجنس ، أو تكون عوضا من تعريف الإضافة إلى الضمير ، فكونها لتعريف الجنس ، في مثل قوله : « وجه الجبان » ، وكونها عوضا من تعريف الإضافة ، في مثل قولك : حسن الوجه ، الأصل : حسن وجهه ، فلما حذفت الهاء من « وجهه » عرّفته باللام ،
هامش
( 1 ) سورة فصلت 39 . وانظر إعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج 2 / 514 . ( 2 ) ديوانه ص 86 . ( 3 ) ديوانه ص 74 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 198 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )