خبر من لا يعرفه . وحدّ الكلام إذا كان المبتدأ منكورا وتضمّن خبره اسما معروفا أن يقدّم الخبر ، كقولك : لزيد مال ؛ لأنّ الغرض في كلّ خبر أن يتطرّق إليه بالمعرفة فيصدّر الكلام بها ، وهذا موجود هاهنا ؛ لأنك وضعت زيدا مجرورا لتخبر عنه بأنّ له مالا قد استقرّ له ، فقولك : لزيد مال ، في تقدير : زيد ذو مال ، فالمبتدأ الذي هو « مال » هو الخبر في الحقيقة ، وقولك : « لزيد » هو المبتدأ في المعنى .
وقوله : « منى كنّ لي » مفيد ؛ لأنّ في ضمن الخبر ضمير المتكلّم ، وهو أعرف المعارف . ولو قال : منى كنّ لرجل ، لم يحصل بذلك فائدة ؛ لخلوّه من اسم معروف . فاحتفظ بهذا الفصل فإنه أصل كبير .
وقوله : « أنّ البياض خضاب » منقطع من أوّل البيت ، وتحتمل « أنّ » الرفع والنّصب ، فالرفع على إضمار مبتدأ ، كأنه قال : إحداهنّ أنّ البياض خضاب ، أو أقدمهنّ أن البياض خضاب ؛ لأنه قد أخبر بأنّ ذلك كان في أيّام حداثته وريعان شبيبته بقوله :
ليالي عند البيض فوداى فتنة
الفود : معظم شعر اللّمّة ممّا يلي الأذنين .
وأما النّصب فعلى إضمار « تمنّيت » لدلالة « منى » عليه ، كما أضمر « نتّبع » في قوله تعالى :
قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
« 1 » ، وكإضمار « اشدد » في قول أحيحة بن الجلاح « 2 » :
هامش
( 1 ) سورة البقرة 135 .
( 2 ) ديوانه ص 70 ، عن مجمع الأمثال 1 / 366 ( باب الشين ) . والشاعر يخاطب ابنه . والبيت الثاني مع بيت بعده ينسبان إلى علي بن أبي طالب ، رضى اللّه عنه . راجع أمثال أبى عبيد ص 231 ، وفصل المقال ص 332 ، والكامل ص 1121 ، والتعازى والمراثى ص 223 ، ومقاتل الطالبيين ص 31 للأصفهاني ، وصرّح في الأغانى 15 / 229 بأن عليّا تمثّل بالبيتين . والنهاية 1 / 467 .
ويروى العروضيّون : اشدد حيازيمك . . . وهو عندهم شاهد على الخزم ، وهو زيادة في أول -