ولو قلت : حسن وجه ، جاز على ضعف ؛ لأنه قد علم أنك لا تعنى من الوجوه إلّا وجه المذكور .
فحقّ « شباب » في بيت المتنبّى أن يكون معرّفا باللام ، عوضا من تعريف الإضافة إلى الضمير ، من حيث كان مراده : شبابي ، فدخول اللام هاهنا - لو استعمل - أقلق الوزن ، إلا أنه كان يكمّل المعنى واللفظ ، على أن إسقاط اللام منه زحاف ، وقد قيل : ربّ زحاف أطيب « 1 » في الذّوق من الأصل « 2 » .
قال أبو الفتح في تفسير البيت : يقول : شيبى هذا منى كنّ لي قديما ، وإنما كنت أتمنّى المشيب ليخفى شبابي « 3 » . والقرون : الذّوائب ، واحدها قرن .
* * *
هامش
( 1 ) هكذا ضبطت الباء في ط ، د بالفتح ، وهي الفتحة النائبة عن الكسرة ، لأنه وصف لمجرور « ربّ » . وهو أحد وجهين في إعرابه . والوجه الثاني أنه مرفوع ، خبر ابتداء محذوف ، والتقدير : هو أطيب . والوجه الأول أقوى عندهم . راجع إعراب الحديث النبوي للعكبرى ص 203 ، والمغنى ص 136 ، وفتح الباري 13 / 23 . وانظر الكلام على « ربّ » في المجلس الثالث والسبعين .
( 2 ) الكافي للتبريزى ص 19 .
( 3 ) الفتح الوهبى ص 43 ، وانظر ردّ الأصفهاني عليه في الواضح في مشكلات شعر المتنبي ص 35 ، 36 .