تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
« مثلا » : زيد بكر ، كما قال تعالى :
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
« 1 » ، ولعمري إن قول سيبويه « 2 » في الآية هو الوجه . ومن قدّر الكاف وحذفها ، فنصب ما بعدها ، فلأنّ ما قبلها منصوب . وقال في قوله تعالى :
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
« 3 » : هو فعّلنا ، من زلت الشئ عن الشئ ، فأنا أزيله : إذا نحّيته ، والتشديد للتكثير ، ولا يجوز أن يكون فيعلنا ، من زال يزول ؛ لأنه يلزم فيه الواو ، فيقال : زوّلنا . وحكى الفرّاء « 4 » أنه قرئ : « فزايلنا » من قولهم : لا أزايل فلانا ، أي لا أفارقه . ومعنى زايلنا وزيّلنا واحد « 5 » . انتهى كلامه . أمّا قوله : لا يجوز أن يكون فيعلنا من زال يزول ؛ لأنه يلزم فيه الواو ، فيقال : زوّلنا . فغير صحيح ، من قبل أنه لو كان فيعلنا من زال يزول ، كان أصله : زيولنا ، ثم يصير الواو ياء لوقوع الياء قبلها ساكنة ، ثم تدغم الياء في الياء ، فيقال : زيّلنا ، وذلك أنّ من شرط الياء والواو إذا تلاصقتا والأولى منهما ساكنة : أن تقلب الواو ياء ، ولا تقلب الياء واوا كما زعم مكّىّ . فممّا تقدّمت فيه الياء قولهم في فيعل من الموت : ميّت ، ومن هان يهون ، وساد يسود : هيّن وسيّد . الأصل : ميوت وهيون وسيود ، ففعل فيهنّ ما ذكرنا . وممّا تقدّمت فيه الواو : الشّىّ والطّىّ واللّىّ ، مصادر : شويت وطويت ولويت ، أصلهنّ : شوى وطوى ولوى ، ثمّ صرن إلى القلب والإدغام .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 6 ، وراجع المجلسين : الرابع والعشرين ، والسابع والعشرين . ( 2 ) لم ترد الآية الكريمة في كتاب سيبويه المطبوع . ( 3 ) سورة يونس 28 . ( 4 ) معاني القرآن 1 / 462 ، والقراءة غير معزوّة ، راجع إعراب القرآن للنحاس 2 / 57 ، والكشاف 2 / 235 ، والبحر 5 / 152 ، والدرّ المصون 6 / 191 . ( 5 ) المشكل 1 / 380 ( دمشق ) ، 1 / 344 ( بغداد ) .