تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
والقول في تحقيق إعراب هذا الحرف « 1 » : أن قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ
الآية ، نزلت في أنفال أهل بدر ، وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه « 2 » لمّا رأى قلّة أصحابه وكراهيتهم للقتال قال ليرغّبهم في القتال : « من قتل قتيلا فله كذا ، ومن أسر أسيرا فله كذا « 3 » » . فلما فرغ من أهل بدر قام سعد بن معاذ « 4 » ، فقال : يا رسول اللّه ، إن نفّلت هؤلاء ما سمّيت لهم بقي كثير من المسلمين بغير شيء . فأنزل اللّه :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ
في قسمة الغنائم ، فهي له يصنع فيها ما يشاء . فسكتوا وفي أنفسهم من ذلك كراهية ، وهو قوله :
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ
على كره منهم من المسلمين ، فامض لأمر اللّه في المغانم ، كما مضيت على مخرجك وهم له كارهون . فموضع الكاف على هذا رفع ، بأنها مع ما اتّصلت به خبر مبتدأ محذوف ، فالتقدير : كراهيتهم لقسمتك الأنفال كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ وإن فريقا من المؤمنين لكارهون ، فقوله :
كَما أَخْرَجَكَ
معناه : مثل إخراجك . وإن قدّرت المبتدأ « هذا » وأشرت به إلى كراهيتهم لقسمة النبىّ للأنفال ، فأردت : هذا كما أخرجك ربّك من بيتك بالحقّ ، فحسن . وباللّه التوفيق . ومن أغاليطه في سورة براءة ، ما قاله في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَلْمِزُونَ
هامش
( 1 ) راجع المجلس الثالث عشر . ( 2 ) هكذا في النّسخ الثلاث ، بدون ذكر « وسلّم » . وهذه طريقة لبعض العلماء المتقدمين ، وقد رأيتها في أسلوب الشافعىّ في الرسالة ، والحربىّ في غريب الحديث ، والخطابىّ في غريب الحديث أيضا ، والهروىّ في الغريبين . وانظر حكم الصلاة على النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم نطقا وخطأ في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع للخطيب 1 / 271 ، ومقدمة تحقيق الرسالة ص 25 ، ومتن الرسالة ص 17 ، وطبقات الشافعية 1 / 22 . ( 3 ) أسباب النزول للواحدي ص 228 ، وتخريج الحديث في حواشي محقّقه شيخنا السيد أحمد صقر رحمه اللّه رحمة سابغة . وانظره أيضا في مصنّف عبد الرزاق 5 / 239 . ( 4 ) هكذا هنا وفيما سبق في المجلس الثالث عشر ، ومثله في معاني القرآن للفراء 1 / 403 ، والذي في مصنف عبد الرزاق ، وتفسير ابن كثير 3 / 549 ، والدر المنثور 3 / 160 ، وسير أعلام النبلاء 1 / 274 : « سعد بن عبادة » .