هذا الضمير شيئان : أحدهما قربه منه ، والآخر أن المضاف الذي هو « الصّدور » بعض المضاف إليه ، فكأنه قيل : ونزعنا ما فيهم من غلّ ، فليس هذا المضاف كالمضاف في قول تأبّط شرّا :
سلبت سلاحي بائسا وشتمتني « 1 »
فاعرف الفرق بين الحالين .
وقال في قوله عزّ وجلّ ، في سورة مريم :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ
« 2 » : ذهب يونس إلى أنّ
أَيُّهُمْ
رفع بالابتداء ، لا على الحكاية ، ويعلّق « 3 » الفعل ، وهو
لَنَنْزِعَنَّ
فلا يعمله في اللفظ ، ولا يجوز تعليق مثل
لَنَنْزِعَنَّ
عند سيبويه والخليل « 4 » ، وإنما يجوز أن تعلّق « 5 » أفعال الشكّ وشبهها ، مما لم يتحقّق وقوعه « 6 » .
قلت : اختصاصه بالتعليق أفعال الشكّ وشبهها ممّا لم يتحقّق وقوعه .
خطأ ؛ لأنّ أفعال العلم تعلّق ، ولها في تحقّق الوقوع القدم الراسخة ، فممّا علّق فيه الماضي منها عن لام الابتداء قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
« 7 » ، وممّا علّق فيه المستقبل منها عن الاسم الاستفهامىّ قوله :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً
« 8 » .
* * *
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الثالث .
( 2 ) سورة مريم 69 .
( 3 ) من هنا سقط في ط إلى قوله « في تقدير زيد ذو مال » بعد نحو صفحتين .
( 4 ) راجع المجلس الثالث والسبعين .
( 5 ) في المشكل : « إنما يجوز أن تعلق مثل أفعال الشك . . . » . بزيادة كلمة « مثل » .
( 6 ) المشكل 2 / 61 ( دمشق ) ، 2 / 459 ( بغداد ) .
( 7 ) سورة البقرة 102 .
( 8 ) سورة طه 71 .