تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
هذا الضمير شيئان : أحدهما قربه منه ، والآخر أن المضاف الذي هو « الصّدور » بعض المضاف إليه ، فكأنه قيل : ونزعنا ما فيهم من غلّ ، فليس هذا المضاف كالمضاف في قول تأبّط شرّا :
سلبت سلاحي بائسا وشتمتني « 1 »
فاعرف الفرق بين الحالين . وقال في قوله عزّ وجلّ ، في سورة مريم :
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ
« 2 » : ذهب يونس إلى أنّ
أَيُّهُمْ
رفع بالابتداء ، لا على الحكاية ، ويعلّق « 3 » الفعل ، وهو
لَنَنْزِعَنَّ
فلا يعمله في اللفظ ، ولا يجوز تعليق مثل
لَنَنْزِعَنَّ
عند سيبويه والخليل « 4 » ، وإنما يجوز أن تعلّق « 5 » أفعال الشكّ وشبهها ، مما لم يتحقّق وقوعه « 6 » . قلت : اختصاصه بالتعليق أفعال الشكّ وشبهها ممّا لم يتحقّق وقوعه . خطأ ؛ لأنّ أفعال العلم تعلّق ، ولها في تحقّق الوقوع القدم الراسخة ، فممّا علّق فيه الماضي منها عن لام الابتداء قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ
« 7 » ، وممّا علّق فيه المستقبل منها عن الاسم الاستفهامىّ قوله :
وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً
« 8 » . * * *
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الثالث . ( 2 ) سورة مريم 69 . ( 3 ) من هنا سقط في ط إلى قوله « في تقدير زيد ذو مال » بعد نحو صفحتين . ( 4 ) راجع المجلس الثالث والسبعين . ( 5 ) في المشكل : « إنما يجوز أن تعلق مثل أفعال الشك . . . » . بزيادة كلمة « مثل » . ( 6 ) المشكل 2 / 61 ( دمشق ) ، 2 / 459 ( بغداد ) . ( 7 ) سورة البقرة 102 . ( 8 ) سورة طه 71 .