والصواب عطف
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ
على
الْمُطَّوِّعِينَ
، فالتقدير :
يلمزون الأغنياء المتطوّعين ، ويلمزون ذوى الأموال الحقيرة ، الذين لا يجدون إلّا جهدهم ، وذلك أن عبد الرحمن بن عوف أتى بصرّة من ذهب تملأ الكفّ ، وأتى رجل يقال له : أبو عقيل « 1 » بصاع من تمر ، فعابه المنافقون بذلك ، فقالوا : ربّ محمد غنىّ عن صاع هذا . فالنّحّاس إذن مصيب « 2 » ، والرادّ عليه هو المخطئ .
وقال في قوله تعالى ، في سورة يونس :
وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ
« 3 » قوله :
اسْتِعْجالَهُمْ
مصدر ، تقديره : استعجالا مثل استعجالهم ، ثم أقام الصفة ، وهي « مثل » مقام الموصوف ، وهو الاستعجال ، ثم أقام المضاف إليه ، وهو « استعجالهم » مقام المضاف ، وهو « مثل » هذا مذهب سيبويه . وقيل : تقديره : كاستعجالهم ، فلمّا حذف حرف الجرّ نصب . ويلزم من قدّر حذف حرف الجرّ منه أن يجيز : زيد الأسد ، فينصب الأسد ، على تقدير :
كالأسد « 4 » .
قلت : لا يلزم من قدّر الكاف في قوله :
اسْتِعْجالَهُمْ
أن يجيز : زيد الأسد ؛ لأن الكاف حرف شاعت فيه الاسميّة ، حتى دخل عليه الخافض ، وأسند إليه الفعل « 5 » ، وليس من الحروف الخافضة التي إذا أسقطتها نصبت ما بعدها ، وإنما هي أداة تشبيه ، إذا حذفت جرى ما بعدها على إعراب ما قبلها ، كقولك : فينا رجل كأسد ، ورأيت رجلا كأسد ، ومررت برجل كأسد ، تقول إذا ألقيتها : فينا رجل أسد ، ورأيت رجلا أسدا ، ومررت برجل أسد ، فلا يجوز : زيد الأسد ، بالنصب ؛ لأنّ منزلتها منزلة « مثل » في قولك : زيد مثل بكر ، تقول إذا حذفت
هامش
( 1 ) الأنصاري . واختلف في اسمه ، على ما تراه في حواشي تفسير الطبري 14 / 384 .
( 2 ) النحاس ينبغي أن يكون هو المخطئ ، وفق ما قرّره ابن الشجري ، وراجع التعليق السابق .
( 3 ) سورة يونس 11 .
( 4 ) المشكل 1 / 375 ( دمشق ) ، 1 / 340 ( بغداد ) .
( 5 ) راجع المجلسين : السابع والستين ، والحادي والسبعين .