تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ
« 1 » قال :
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ
في موضع خفض ، عطف على
الْمُؤْمِنِينَ
، ولا يحسن عطفه على
الْمُطَّوِّعِينَ
؛ لأنه لم يتمّ اسما بعد ؛ لأنّ
فَيَسْخَرُونَ
عطف على
يَلْمِزُونَ
هكذا ذكر النّحاس في الإعراب له ، وهو عندي وهم « 2 » . انتهى كلامه . يعنى أنّ النّحاس ذكر أن قوله « 3 » :
وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ
عطف على
الْمُطَّوِّعِينَ
ومنع هو من هذا ؛ لأن
الْمُطَّوِّعِينَ
بزعمه لم تتمّ صلته ، وليس الأمر على ما قال ، بل صلة الألف واللام من
الْمُطَّوِّعِينَ
آخرها قوله :
فِي الصَّدَقاتِ
، واحتجّ بأنّ
الْمُطَّوِّعِينَ
لم تتمّ صلته بعطف
فَيَسْخَرُونَ
على
يَلْمِزُونَ
وأىّ حجّة في هذا ، و
يَلْمِزُونَ
قبل
الْمُطَّوِّعِينَ
؟ وزعم أن
الَّذِينَ لا يَجِدُونَ
عطف على
الْمُؤْمِنِينَ
، وهذا غير صحيح ؛ لأن تقدير الكلام على قوله : يلمزون من تطوّع من المؤمنين ، ومن الذين لا يجدون إلّا جهدهم ، فيكون الذين لا يجدون إلّا جهدهم غير مؤمنين ؛ لأنّ المعطوف يلزمه أن يكون غير المعطوف عليه ، تقول : جاءني أصحابك والرجال النّصارى ، فيكون النّصارى غير أصحابه ، وجاءني الرجال النصارى وأصحابك ، فيكون أصحابه غير نصارى .
هامش
( 1 ) سورة التوبة 79 . ( 2 ) المشكل 1 / 368 ( دمشق ) ، 1 / 334 ( بغداد ) . وإعراب القرآن للنحاس 2 / 33 . ( 3 ) هذا غير صحيح . وظاهر أن ابن الشجرىّ لم يطّلع على كلام النحاس في كتابه إعراب القرآن ، ولو رآه لعلم أن مكيّا قد نقله بتمامه ، وأن عبارة « وهو عندي وهم » التي قالها مكّىّ تنسحب على كلّ ما ذكره في الآية الكريمة محكيّا عن النحاس . وقول ابن الشجري : « ومنع هو من هذا » لا ينبغي أن تعود على مكّىّ ، فإنه لم يمنع شيئا ، والمانع في الحقيقة هو النحاس ، فإن كان إيراد وتعقّب فعليه لا على مكّىّ . وقد نبّه على هذا الدكتور فرحات في مقالته . وانظر إعراب الآية في إعراب القرآن المنسوب خطأ إلى الزجاج 2 / 638 ، 749 ، والبحر المحيط 5 / 76 ، والدرّ المصون 6 / 88 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 187 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )