تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
هي
فَاتَّقُوا اللَّهَ
مع تقديمها على الكاف ، بينها وبين الكاف فصل بثلاث آيات ، وبعض آية رابعة ، وهذا الفاصل مشتمل على عشر جمل ، وليس « 1 » في كلام العرب ، ولا في الشّعر الذي هو محلّ الضّرورات خبر قدّم على المخبر عنه ، مع الفصل بينهما بعشر جمل أجنبيّة . والثاني : دخول الفاء في الجملة التي زعم أنها الخبر ، والفاء لا تدخل في خبر المبتدأ إلّا أن يغلب عليه شبه الشّرط ، بأن يكون اسما موصولا بجملة فعليّة ، أو يكون نكرة موصوفة ، كقولك : الذي يزورني فله درهم ، وكلّ رجل يزورني فله درهم ، أو يكون خبر المبتدأ الواقع بعد « أمّا » . والثالث : أن الجملة التي هي قوله :
فَاتَّقُوا اللَّهَ
خالية من ضمير يعود على الكاف الذي زعم أنه مبتدأ ، وهي مع ذلك جملة أمريّة ، والجمل الأمريّة لا تكاد تقع أخبارا إلّا نادرا ، وتمثيل هذا الذي قد قرّره قائله - وهو تقرير باطل - قولك : فاتّق اللّه كما أخرجك زيد من الدار ، وأىّ فائدة في انعقاد هذين الكلامين ؟ والقول الآخر التابع لما قبله في الرّذالة ، والآخذ بالحظّ الوافر من الاستحالة قول من زعم أن الكاف للقسم ، بمنزلة الواو ، وهذا ممّا لا يجوز حكايته ، فضلا عن تقبّله ، وما علمت في مذهب أحد ممّن يوثق بعلمه في النحو ؛ بصرىّ ولا كوفىّ ، أنّ الكاف تكون بمنزلة الواو في القسم « 2 » ، فلو قال قائل : كاللّه لأخرجنّ ، يريد : واللّه لأخرجنّ ، لاستحقّ أن يبصق في وجهه . ثم إنه جعل هذا
هامش
( 1 ) في ط : « ولم يأت » ، وفي د : « ولا يأت » . ( 2 ) بل أثر هذا عن أبي عبيدة ، فقد قال : « مجازها مجاز القسم ، كقولك : والذي أخرجك ربّك ؛ لأن « ما » في موضع « الذي » وفي آية أخرى :وَالسَّماءِ وَما بَناها- الشمس 5 - أي والذي بناها » مجاز القرآن 1 / 240 ، وذكره أبو جعفر الطبري عن بعضهم . تفسيره 13 / 393 . وحكاه أيضا ابن هشام عن أبي عبيدة ، وذكره في الجهة الثالثة من الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها ، وهو التخريج على ما لم يثبت في العربية ، من الجهل أو الغفلة ، ثم ذكر تشنيع ابن الشجري على مكّىّ . المغنى ص 546 . وراجع مقالة الدكتور فرحات . وحكاه أيضا عن أبي عبيدة أبو حيان ، وقال فيه : « وكان ضعيفا في علم النحو » . البحر 4 / 459 .
أمالي ابن الشجري — صفحة 184 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )