عطفها على
نَباتَ
، وقد روى الرفع عن عاصم « 1 » ، على الابتداء ، بتقدير : ولهم جنّات ، ولا يجوز عطفها على
قِنْوانٌ
؛ لأنّ الجنّات لا تكون من النخل « 2 » .
أراد أنك لا ترفع
جَنَّاتٍ
بالعطف على
قِنْوانٌ
، من قوله :
قِنْوانٌ دانِيَةٌ
؛ لأن القنوان جمع قنو ، وهو العذق التامّ ، ويقال له أيضا : الكباسة ، فلو عطفت
جَنَّاتٍ
على
قِنْوانٌ
صار المعنى : ومن النّخل من طلعها قنوان دانية وجنّات من أعناب .
فقوله « 3 » : لأن الجنّات لا تكون من النخل ، فيه لبس ؛ لأنه يوهم أنها لا تكون إلّا من العنب دون النخل ، وليس الأمر كذلك ، بل قد تكون الجنّة من العنب على انفراده ، وتكون من النخل على انفراده ، وتكون منهما معا ، فدلالة كونها منهما معا قوله :
أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ
« 4 » ، ودلالة كونها من النخل بانفراده قول زهير « 5 » :
كأنّ عينىّ في غربى مقتّلة * من النّواضح تسقى جنّة سحقا
قوله : « سحقا » صفة لمضاف محذوف ، فالتقدير : تسقى نخل جنّة سحقا ؛ لأنّ السّحق جمع سحوق ، وهي النخلة الباسقة ، فكان الصواب أن يقول :
لأنّ الجنّات التي من الأعناب لا تكون من النّخل .
قول زهير :
كأنّ عينىّ في غربى مقتّلة
هامش
( 1 ) في رواية عن أبي بكر شعبة بن عيّاش ، عنه ، وقرأ بالرفع أيضا الأعمش ومحمد بن أبي ليلى .
مختصر في شواذّ القراءات ص 39 ، وانظر توجيه هذه القراءة في معاني القرآن للفراء 1 / 347 ، وإعراب القرآن للنحاس 1 / 569 ، والكشاف 2 / 39 ، 40 ، والدرّ المصون 5 / 76 ، والإتحاف 2 / 24 .
( 2 ) المشكل 1 / 281 ( دمشق ) ، 1 / 264 ( بغداد ) .
( 3 ) في ط ، د : وقوله .
( 4 ) سورة الإسراء 91 .
( 5 ) ديوانه ص 37 .