الغربان : الدّلوان الضّخمان . والمقتّلة : المذلّلة ، وإنما جعلها مذلّلة ؛ لأنّ المذلّلة تخرج الغرب ملآن يسيل من نواحيه ، والصّعبة تنفر فتهريقه ، فلا يبقى منه إلّا صبابة ، وكلّ بعير استقى عليه فهو ناضح ، والرجل الذي يستقى عليه ناضح « 1 » .
ومن أغاليطه قوله في قوله تعالى ، في سورة الأعراف :
حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيها
« 2 » : أصل
ادَّارَكُوا
تداركوا ، ثم أدغمت التاء في الدال ، فسكن أوّل المدغم ، فاحتيج إلى ألف الوصل ، فثبتت الألف في الخطّ ، ولا تستطاع على وزنها مع ألف الوصل ؛ لأنّك تردّ الزائد أصليّا ، فتقول : وزنها افّاعلوا ، فتصير تاء « تفاعلوا » فاء الفعل ؛ لإدغامها في فاء الفعل ، وذلك لا يجوز ، فإن وزنتها على الأصل جاز فقلت : تفاعلوا « 3 » . انتهى كلامه .
وأقول : إنّ عبارته في هذا الفصل مختلّة ، ورأيت في نسخة من هذا التأليف :
« لا يستطاع على وزنها » بالياء . والصحيح استعماله بغير الجارّ : لا يستطاع وزنها « 4 » ؛ لأن « استطعت » ممّا يتعدّى بنفسه ، كما جاء :
فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً
« 5 » ، و « تستطاع » بالتاء جائز على قلق فيه ، وكان الأولى أن يقول :
ولا يسوغ وزنها مع التلفّظ بتاء « تفاعلوا » فاء ، ثم إنّ منعه أن توزن هذه الكلمة وفيها ألف الوصل غير جائز ؛ لأنك تلفظ بها مع إظهار التاء ، فتقول : وزن ادّاركوا : اتفاعلوا ، وإن شئت قلت : ادفاعلوا ، فلفظت بالدال المبدلة من التاء .
وقال في قوله تعالى :
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ
« 6 » : في
ساءَ
ضمير الفاعل ، و
مَثَلًا
تفسير ، و
الْقَوْمُ
رفع بالابتداء ، وما قبلهم خبرهم ، أو رفع على
هامش
( 1 ) هذا الشرح كله من كلام ثعلب ، في شرحه للديوان ص 38 ، وانظر أيضا شرح الأعلم ص 66 .
( 2 ) سورة الأعراف 38 .
( 3 ) المشكل 1 / 314 ( دمشق ) ، 1 / 290 ( بغداد ) .
( 4 ) فيما حكاه السّمين عن مكّىّ « ولا يستطاع اللفظ بوزنها مع ألف الوصل » . الدرّ المصون 5 / 313 . وراجع مقالة الدكتور فرحات .
( 5 ) سورة يس 50 .
( 6 ) سورة الأعراف 177 .