وتقول : « لقيت زيدا مصعدا منحدرا « 1 » ، فتجعل « مصعدا » حالا من زيد ، لأنه ملاصق له ، و « منحدرا » حالا من ضميرك ؛ ليكون في الكلام فصل واحد ، وهو فصلك بزيد وحاله بين التاء وحالها ، ولو جعلت « مصعدا » حالا من التاء ، و « منحدرا » حالا من زيد ، كان في الكلام فصلان : فصلك بزيد بين التاء وحالها ، وهو « مصعدا » وفصلك بمصعدا بين زيد وحاله ، التي هي « منحدرا » .
* * * وتقول : أحسن ما يكون زيد قائما « ما » هذه هي المصدريّة ، فقولك :
« ما يكون » بمعنى الكون ، و « كان » هي التامّة ، ولمّا أضفت « أحسن » إلى المصدر صار مصدرا ، وقد ذكرت فيما تقدّم « 2 » أن « أفعل » هذا لا يضاف إلّا إلى ما هو بعض له ، وخبر هذا المبتدأ محذوف ، و « قائما » نصب على الحال ، وسدّت الحال مسدّ الخبر ، وجاز ذلك ؛ لأنها بعض الخبر وأنت قد تحذف الخبر بأسره ، فحذف بعضه أسهل ، والتقدير : أحسن ما يكون زيد إذا كان قائما ، والعامل في الظرف اسم فاعل محذوف ، تقديره ثابت إذا كان قائما ، وقد ذكرت أنّ « كان » المقدّرة هي التامّة ، فالمعنى : إذا وجد قائما ، ولو كانت الناقصة ، لسمع في هذا المنصوب التعريف ، فهذا يبطل قول من قال « 3 » إنّ خبر « كان » والمفعول الثاني من باب « ظننت » ينتصب على الحال ، ألا ترى أنك / تقول : ظننته إيّاك ، وتقول :
رأيت رجلا يعدو ، فتقول : كنته .
* * *
هامش
( 1 ) انظر هذه المسألة في المقتضب 4 / 169 ، وما في حواشيه ، والأصول 1 / 218 ، وارتشاف الضرب 2 / 359 .
( 2 ) راجع المجلسين الحادي عشر ، والسابع والثلاثين .
( 3 ) هم الكوفيون . الإنصاف ص 821 ، والتبيين ص 295 ، وائتلاف النصرة ص 121 .