تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
زيدا مشدودا ، وزيدا ضربت مشدودا ، فجاز لذلك : مشدودا ضربت زيدا ، فقد رأيت كيف جاز تقديم ذي الحال المرفوع على الرافع ، وذي الحال المنصوب / على الناصب ، ولا يمكن تقديم المخفوض على الخافض ، فامتنع لذلك تقديم الحال على ذي الحال المخفوض . وقال أبو القاسم الثّمانينيّ : قد أجاز بعض النحويّين تقديم حال المجرور عليه ، وقال : إنّ العامل في الحال هو الفعل ، والفعل متصرّف في نفسه ، فينبغي أن يتصرّف معموله ، فيجوز تقديم الحال على صاحبها ، قال : وهذا الذي ذكره ليس بصحيح ؛ لأن الفعل عمل في الجارّ والمجرور جميعا ، وقد صارا كالشئ الواحد ، فإن جاز أن يتقدّم الحال عليهما وجب أن تكون لهما معا ، ومحال أن يكون للحرف حال . انتهى كلامه . وأمّا ما تعلّق به ابن كيسان من قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
فإن
كَافَّةً
ليس بحال من الناس ، كما توهّم ، وإنما هو على ما قاله أبو إسحاق الزجّاج : حال من الكاف في
أَرْسَلْناكَ
والمراد « 1 » كافّا ، وإنما دخلته الهاء للمبالغة في الوصف ، كدخولها في علّامة ونسّابة وراوية ، أي أرسلناك لتكفّ الناس عن الشّرك وارتكاب الكبائر . * * * ومن مسائل الحال : ضربي زيدا قائما ، التقدير : إذ كان قائما ، إن قيل هذا وقد مضى ضربه ، وإذا كان قائما ، إن قيل هذا وضربه متوقّع « 2 » .
هامش
( 1 ) الذي ذكره أبو إسحاق الزجاج ، في معاني القرآن 4 / 254 ، قال : « المعنى أرسلناك جامعا للناس في الإنذار والإبلاغ » . وانظر المجلس الحادي والخمسين . ( 2 ) راجع نظير هذا في المجلس السابع والثلاثين .