ثم زاد الثمن فأخذته بأكثر من ذلك ، ولا بدّ من الفاء لهذا المعنى ، ولو جئت مكانها بثمّ لجاز ، ولو جئت بالواو لم يجز ؛ لأنك كنت توجب أنك أخذته بدرهم وزيادة من أول شيء « 1 » .
وقالوا : جاء القوم الجمّاء الغفير ، بمعنى : جاءوا بأجمعهم ، فنصبوهما على الحال ، بتقدير زيادة الألف واللام ، / وقالوا أيضا : جاءوا جمّاء الغفير ، وجمّ الغفير ، وجمّا غفيرا ، وهذا مؤذن بزيادة الألف واللام فيهما .
والجمّاء من الجمّ ، وهو الكثير في قوله تعالى :
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
« 2 » .
والغفير : من قولهم : غفرت الشئ : إذا غطّيته ، ومنه الغفر والغفران ؛ لأنه تغطية الذّنوب ، ومنه قيل للكمّة من الزّرد التي يغطّى بها الرّأس في الحرب : مغفر ، فأرادوا أنهم جاءوا يغطّون الأرض لكثرتهم .
وتأنيث الجمّاء لتأنيث الجماعة ، وتذكير الغفير لتذكير الجمع .
وممّا جاء بلفظ التعريف وظاهره أنه حال ، وإنما انتصابه انتصاب المصادر قولهم : طلبته جهدك ، ورجع عوده على بدئه ، أي رجع من حيث جاء ، وأرسلها العراك ، والتقدير : طلبته تجهد جهدك ، ورجع يعود عوده ، وأرسلها تعارك العراك « 3 » ، فالحال في الحقيقة الفعل الناصب للمصدر ، قال لبيد ، يصف حمارا وحشيّا وآتنا :
هامش
( 1 ) بيان ذلك في الكتاب 1 / 290 ، والمقتضب 3 / 255 ، وحواشيه .
( 2 ) سورة الفجر 20 ، ويُحِبُّونَبالياء التحتية في الأصل ، وط . وهي قراءة أبى عمرو . السبعة ص 685 ، والكشف 2 / 372 .
( 3 ) حكاه الشيخ خالد ، عن ابن الشجري - باختلاف يسير . التصريح على التوضيح 1 / 374 .