لأن التقدير : هي ثابتة للذين آمنوا [ في الحياة الدنيا « 1 » ] في حال خلوصها لهم يوم القيامة .
* * * قال أبو الفتح عثمان : « تقول : مررت بهند جالسة ، ولا يجوز : مررت جالسة بهند ، لأنّ حال المجرور لا يتقدّم عليه « 2 » » ، وهذا قول جميع النحويّين إلّا ابن كيسان « 3 » ، فإنه أجاز تقديم حال المجرور عليه ، واحتجّ بأن قال : العامل في الحال على الحقيقة هو مررت ، وإذا كان العامل هو الفعل لم يمتنع تقديم الحال ، واحتجّ أيضا بقوله جلّ وعز :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ
« 4 » قال : أراد إلّا للناس كافّة ، أي إلى الناس ، يقال : خرج القوم كافّة ، ولقيتهم كافّة ، كما قال تعالى :
ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
« 5 » .
وعلّة النحويّين في امتناعهم من هذا أن العامل في الحال هو العامل في ذي الحال في الأكثر ، فالعامل في الحال هاهنا هو الجارّ ؛ لأنه عمل في لفظ ذي الحال ، ولم يكن كالفعل الذي عمل في الموضع ، وقاس النحويّون الخافض على الرافع والناصب ، فلمّا خالفهما ألزموا حال المخفوض التأخير ، وذلك أن الرافع والناصب يتقدّم الحال عليهما ؛ لأن المرفوع والمنصوب يجوز تقديمه عليهما ، تقول : خرج زيد مسرعا ، وزيد خرج مسرعا ، فلما جاز تقديم زيد على خرج ، جاز تقديم الحال عليه ، فقيل : مسرعا خرج زيد ، وتقول في عامل النصب في ذي الحال : ضربت
هامش
( 1 ) سقط من مطبوعة الهند .
( 2 ) اللمع ص 147 .
( 3 ) راجع المقتضب 4 / 171 ، 303 ، وارتشاف الضرب 2 / 348 . ثم انظر : ابن كيسان النحوي ، للدكتور محمد إبراهيم البنا ص 158 .
( 4 ) سورة سبأ 28 .
( 5 ) سورة البقرة 208 .