فأوردها العراك ولم يذدها * ولم يشفق على نغص الدّخال « 1 »
أراد : أوردها يعارك بعضها بعضا عند ورودها ؛ لتزاحمها على الماء .
وقوله :
ولم يشفق على نغص الدّخال
أصل الدّخال : أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا ، يفعل به ذلك لضعفه ، كأنّ ضعفه منعه من الرّىّ في الشّرب الأوّل ، فينغّص عليهما شربهما بإدخاله بينهما .
وروى : على نغض الدّخال ، والنّغض : كثرة الحركة ، ومن هذا المعنى قول المتنبّى « 2 » .
فلا غيضت بحارك يا جموما * على علل الغرائب والدّخال
غيضت : نقصت ، يقال : غاض الماء وغضته . والجموم : من الجمّ ، وقد تقدّم ذكره .
والعلل : الشّرب الثاني
والغرائب : الإبل الغريبة ترد على الحوض ، وليست من إبل أهله ، ضرب له هذا مثلا ، فأراد : أنت كثير العطاء ومعاود له لمن هو مقيم عندك ، ولمن يرد عليك غريبا قد ناله قبل ذلك برّك ، فكان له كالشّرب / الأول ، وهو النّهل ، والبرّ الثاني كالعلل .
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه ص 86 ، وتخريجه في ص 374 ، والمقتضب 3 / 237 ، 238 ، والمسائل المنثورة ص 15 .
( 2 ) ديوانه 3 / 20 .