وبقول الفرزدق « 1 » :
أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا * جهارا ولم تغضب لقتل ابن خازم
وهذا قول خال من علم العربيّة . والصواب أنّ « أن » في الآي المذكورة والأبيات الثلاثة ، على بابها ، فهي مع الفعل الذي وصلت به في تأويل مصدر مفعول من أجله ، فقوله :
وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ
معناه : لأن جاءهم ، ومن أجل أن جاءهم ، وكذا التقدير في جميع ما استشهد به ، ثم أقول : إنّ تقدير « إذ » في بعض هذه الآي التي استشهد بها يفسد المعنى ويحيله ، ألا ترى أنّ قوله تعالى :
وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا
لا يصحّ إلّا بتقدير : من أجل أن يكبروا ، ويفسد المعنى بتقدير : إذ يكبروا ، ثم إذا قدّرها في هذه الآية بالظرف الذي هو « إذ » ونصب بها الفعل ، فحذف نون « يكبرون » كان فسادا ثانيا .
قول جميل : « ناسبت بثنة » اسم محبوبته بثينة ، وإنما كبّرها ضرورة ، والبثنة : الزّبدة .
* * *
هامش
( 1 ) ديوانه ص 855 ، والكتاب 3 / 161 ، ومعاني القرآن للفراء 3 / 27 ، والبصريات ص 444 ، والمسائل المنثورة ص 233 ، والأزهية ص 69 ، ومشكل إعراب القرآن الكريم 1 / 218 ، والمعنى ص 26 ، وشرح أبياته 1 / 117 ، والخزانة 9 / 78 ، وفهارسها .
وقتيبة : هو قتيبة بن مسلم الباهلىّ ، وابن خازم : هو عبد اللّه بن خازم السلمى . الكامل ص 598 - 601 .