تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
حاوط ؛ لأنك تقول : حوّطت المكان ، إذا جعلت عليه حائطا ، فألقيت كسرة الواو على الحاء ، فصارت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، كما صارت واو الوزن والوقت والوعد ياء ، في ميزان وميقات وميعاد . وقال في قوله تعالى :
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
« 1 » : كلّما نصب على الظرف بمشوا ، وإذا كانت « كلّما » ظرفا فالعامل فيها الفعل الذي هو جواب لها ، وهو
مَشَوْا
؛ لأنّ فيها معنى الشّرط ، فهي تحتاج إلى جواب ، ولا يعمل فيها
أَضاءَ
لأنه في صلة « ما » ، ومثله :
كُلَّما رُزِقُوا
« 2 » الجواب :
قالُوا
، وهو العامل في « كلّ » و « ما » اسم ناقص ، صلته الفعل الذي يليه « 3 » . انتهى كلامه . وأقول : إنه لا يجوز أن تكون « ما » في « كلّما » هذه ونظائرها اسما ناقصا ؛ لأنّ التقدير فيها إذا جعلتها ناقصة : كلّ الذي أضاء لهم البرق مشوا في البرق ؛ لأن الهاء التي في « فيه » تعود على البرق ، فلا ضمير إذن في الصّلة يعود على الموصول ، ظاهرا ولا مقدّرا ، والصحيح أنّ « ما » هاهنا نكرة موصوفة بالجملة ، مقدّرة باسم زمان ، فالمعنى : كلّ وقت أضاء لهم البرق مشوا فيه . فإن قيل : فإذا كانت نكرة موصوفة بالجملة ، فلا بدّ أن يعود عليها من صفتها عائد ، كما لا بدّ أن يعود على الموصول عائد من صلته . فالجواب : أنّ الجملة إذا وقعت صفة بخلافها إذا وقعت صلة ؛ لأنّ الصّلة مع الموصول بمنزلة اسم مفرد ، فلا معنى للموصول إلّا بصلته ، وليس كذلك الصّفة مع الموصوف .
هامش
( 1 ) سورة البقرة 20 . ( 2 ) سورة البقرة 25 . ( 3 ) المشكل . طبعة دمشق 1 / 29 ، وبغداد 1 / 82 .