فإنّ لتالك الغمر « 1 » انقشاعا
وقالوا : ألالك ، وعلى هذا أنشدوا :
ألالك قومي لم يكونوا أشابة * وهل يعظ الضّلّيل إلّا ألالكا « 2 »
وقالوا في المثنّى : ذانّك وتانّك ، فشدّدوا النون . فكان الصواب أن يذكر مع أولئك : ذاك وتيك ، فذكره ذي وذه خطأ ، والصحيح أنّ نظير ذي وذه للمؤنّث « تا » ، فأمّا « تى » فمجهولة في أكثر الرّوايات .
وقال في قوله :
وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ
« 3 » : أصل محيط : محيط ، ثم ألقيت حركة الياء على الحاء « 4 » .
والصّحيح أنّ أصل محيط : محوط ؛ لأنه من حاط يحوط ، والحائط أصله
هامش
( 1 ) في الديوان : « الغمم » . والغمر : جمع غمرة ، وهي الشّدّة : ذكرها ابن جنى في تفسير أرجوزة أبى نواس ص 158 ، وأنشد عليها البيت .
وقوله : « تعلّم » بمعنى اعلم . وهو تفعّل بمعنى افعل . ذكره الزجاجي في اشتقاق أسماء اللّه ص 59 ، وأنشد عليه البيت ، وكذلك ابن فارس في الصاحبى ص 370 .
( 2 ) البيت من غير نسبة في إصلاح المنطق ص 382 ، واللامات للزجاجى ص 142 ، والصاحبى ص 28 ، والمنصف 1 / 166 ، 3 / 26 ، وسرّ صناعة الإعراب ص 322 ، وشرح المفصل 10 / 6 ، وشرح الجمل 1 / 202 ، وشفاء العليل ص 256 ، واللسان ( ألا ) 20 / 321 .
وقد جاء عجز البيت مع صدر آخر هو :ألم تك قد جرّبت ما الفقر والغنىوذلك فيما أنشده أبو زيد لأخي الكلحبة اليربوعي ، يردّ عليه . النوادر ص 438 ، والخزانة 1 / 394 .
والأشابة بضم الهمزة : الأخلاط .
( 3 ) سورة البقرة 19 .
( 4 ) وهكذا جاء في مشكل إعراب القرآن 1 / 28 طبعة دمشق . أما في طبعة العراق 1 / 81 ، 82 ، فجاء : « وأصل محيط محوط ، فنقلت كسرة الواو إلى الحاء فانقلبت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها » .
وهذا هو الذي يراه ابن الشجري ، فظهر أن نقده لمكّىّ راجع إلى سقم النسخة التي وقعت له من المشكل ، كما يرى الدكتور فرحات والدكتور حاتم .