تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨

فصل

الأفعال التي تقع بعدها « أن » ثلاثة أضرب : ضرب قد ثبت في النفوس واستقرّ ، وهو علمت وأيقنت ، ورأيت في معنى علمت . وضرب بعكس هذا ، نحو طمعت وخفت واشتهيت . وضرب متوسّط بينهما ، وهو حسبت وخلت وظننت . فالضّرب الأول : لا يقع بعده إلّا الثّقيلة والمخفّفة منها ؛ لأن التوكيد إنما يقتضيه ما ثبت في النفوس واستقرّ . والضّرب الثاني : لا يقع بعده إلّا المصدريّة ، تقول : طمعت أن تزورنى ، وخفت أن تهجرنى ، واشتهيت أن تواصلنى ، وفي التنزيل :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي
« 1 » ، وفيه :
وَأَخافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ
« 2 » . والضرب الثالث : يقع بعده المخفّفة والمصدريّة ، كما جاء في التنزيل :
وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ
« 3 » قرئ برفع
تَكُونَ
ونصبها . وقد جاءت المخفّفة من الثقيلة بعد الخوف ، في قول أبى محجن الثّقفىّ :
إذا متّ فادفنّى إلى أصل كرمة * تروّى عظامي بعد موتى عروقها « 4 »
ولا تدفننّى بالفلاة فإنّنى * أخاف إذا ما متّ أن لا أذوقها
وقد جاءت الثقيلة بعد الخوف في قول الآخر :
هامش
( 1 ) سورة الشعراء 82 . ( 2 ) سورة يوسف 13 . ( 3 ) سورة المائدة 71 . وسبق الكلام على قراءة الرفع والنصب ، في المجلس الثالث والثلاثين . ( 4 ) وهذا تقدم أيضا في المجلس المذكور .