تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
/
ربّيته وهو مثل الفرخ أعظمه * أمّ الطّعام ترى في ريشه زغبا
قولها : « أعظمه أمّ الطعام » حال من الفرخ ، والعامل فيها ما في « مثل » من معنى التشبيه ، فالمعنى ، مثل الفرخ صغيرا ، لأنها أرادت بأمّ الطعام حوصلته ، ولا تكون حوصلته أعظمه إلّا وهو صغير . ولو حذفت الضمير من جملة الحال المبتدئيّة واكتفيت بالواو ، جاز ، كقولك : جاء زيد وعمرو حاضر ، ولو حذفت الواو اكتفاء بالضمير ، فقلت : خرج أخوك يده على وجهه ، جاز ، كما قال المسيّب بن علس ، يصف غوّاصا :
نصف النّهار الماء غامره * ورفيقه بالغيب ما يدرى « 1 »
أي ما يدرى ما حاله . وأما الجملة الفعليّة فلا يخلو الفعل أن يكون حاضرا أو مستقبلا أو ماضيا ، فإن كان حاضرا حسن وقوعه في موضع الحال ، كقولك : جاء زيد يسرع ، ومنه قول الحطيئا « 2 » :
متى تأته تعشو إلى ضوء ناره * تجد خير نار عندها خير موقد
وإن كان ماضيا لم يحسن وقوعه في موضع الحال إلّا ومعه « قد » كقولك : جاء زيد قد عرق ، وذلك أنّ « قد » تقرّبه إلى الوقت الحاضر ، وكان أبو الحسن الأخفش يجيز إيقاعه حالا و « قد » مقدّرة « 3 » فيه ، واحتجّ بقول اللّه تعالى :
أَوْ جاؤُكُمْ
هامش
( 1 ) فرغت منه في المجلس الثالث والستين . ( 2 ) ديوانه ص 81 . وقال ابن السكّيت : تعشو : أي تجيء على غير بصر ثابت فيهتدى بناره . يقال : عسا يعشو : إذا استدلّ ببصر ضعيف . قال : وقوله « تعشو » في محل نصب . أراد : متى تأته عاشيا . وانظر البيت الشاهد في الكتاب 3 / 86 ، والمقتضب 2 / 65 ، والجمل المنسوب للخيل ص 143 ، 198 ، وشرح اللمع ص 133 ، وشرح الجمل 2 / 203 ، وغير ذلك مما تراه في حواشي المحققين . ( 3 ) هكذا ينسب ابن الشجري ذلك الرأي إلى الأخفش ، لكنه في المجلس الرابع والأربعين نسب إليه ما ينسبه إلى سيبويه هنا ، وقد به على هذا الاضطراب محقّق لباب الإعراب ص 329 . ولم يذكر أبو الحسن الأخفش شيئا من هذا الرأي أو ذاك ، حين عرض للآية الكريمة في معاني القرآن ص 244 .