غدا « 1 » » فقوله : « معه صقر » ، لا يخلو « صقر أن يكون مبتدأ والظرف الذي هو « معه » خبره ، فيكون إذن في الظرف ذكر « 2 » مقدّر يعود على رجل ، من الجملة التي هي وصف له ، أو يكون « صقر » مرتفعا بالظرف ارتفاع الفاعل بفعله ، فالقول أنه مرتفع بالظرف « 3 » ، على قول سيبويه في هذه المسألة ، وإن كان سيبويه ليس مذهبه أن يرفع بالظرف ، وإنما رفع بالظرف هاهنا لوقوع الظرف صفة ، فأشبه بذلك الفعل ، فعمل عمله ، وكذلك يرفع بالظرف إذا وقع صلة ، ووقوعه صلة أشدّ تقريبا له من الفعل ؛ لأنه إذا وقع صلة لم يتعلّق إلّا بفعل ، وذلك في نحو قوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 4 » لا يكون
عِلْمُ الْكِتابِ
في التحقيق إلّا مرتفعا بالظرف ، وإنما جاز « صائدا به غدا » لأنها حال مقدّرة ، فالمعنى : معه صقر مقدّرا به الصيد ، وهي حال من الهاء التي في « معه » ، ومن الحال المقدّرة في التنزيل قوله :
طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 5 » أراد : مقدّرين الخلود ، ومثله :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ / إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ
« 6 » أي مقدّرين التحليق والتقصير ، فأمّا قوله :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 7 » فقرأ نافع وحده
خالِصَةً
رفعا « 8 » ، فمن نصبها جعلها حالا من الذّكر « 9 » الذي في خبر
هِيَ
هامش
( 1 ) تقدّم في المجلس الثاني عشر .
( 2 ) أي ضمير .
( 3 ) علّقت على ذلك في المجلس الخامس والعشرين .
( 4 ) آخر سورة الرعد .
( 5 ) سورة الزمر 73 .
( 6 ) سورة الفتح 27 .
( 7 ) سورة الأعراف 32 .
( 8 ) فتكون خبرا لهِيَ. الكشف عن وجوه القراءات 1 / 461 ، ومشكل إعراب القرآن 1 / 312 .
( 9 ) أي الضمير .