تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

المجلس الثامن والسبعون ذكر أقسام « إمّا » المكسورة و « أمّا » المفتوحة

فمن معاني المكسورة أنها تكون للشّكّ ، كقولك : جاءني إمّا زيد وإمّا جعفر ، فأنت في هذا القول متيقّن أنه جاءك أحدهما ، وغير عالم به أيّهما هو ، وكذلك : لقيت إمّا زيدا وإمّا جعفرا . والثاني : أنها تكون للتخيير ، كقولك لمن تخيّره في مالك : خذ إمّا ثوبا وإمّا دينارا ، ومثله قوله تعالى :
إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً
« 1 » ، وقوله :
إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ
« 2 » وقوله :
إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقى
« 3 » ، / وقوله :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
« 4 » هذا كلّه تخيير ، إنما هو هذا أو هذا ، وانتصاب « منّا وفداء » على تقدير : فإمّا تمنّون منّا ، وإمّا تفادون فداء . والثالث : أن تكون للإباحة ، كقولك : تعلّم إمّا الفقه وإمّا النّحو ، فإن
هامش
( 1 ) سورة الكهف 86 . ( 2 ) سورة التوبة 106 ، وجاء في النّسخ الثلاث « فإما » بإقحام الفاء ، خطأ . وقد وهمّ ابن هشام ابن الشجري في جعله « إما » في هذه الآية للتخيير . قال الدّمامينىّ : « ولم يبيّن المصنّف وجه الوهم ، وكأنه ما تقرّر من أنه لا بدّ من أن يكون حرف التخيير مسبوقا بطلب ، وليس هنا طلب . ولابن الشجرىّ أن يمنع اشتراط ذلك ، ويقول : المعنى بكونها للتخيير دخولها بين شيئين أو أشياء يكون للمتكلم أو للسامع الخيرة في فعل ما شاء من الأمرين المذكورين » . راجع دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1 / 339 . والمغنى ص 60 قلت : ابن الشجرىّ مسبوق في ذلك بالهروىّ ، فهو الذي عدّ الآية الكريمة من التخيير ، فإن كان إيراد فعلى الهروىّ ، راجع الأزهية ص 149 ، وابن الشجرىّ كثير الإناخة عليه ، كما نبّهت كثيرا . ( 3 ) سورة طه 65 . وانظر دراسات لأسلوب القرآن الكريم 1 / 341 . ( 4 ) الآية الرابعة من سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلم .
أمالي ابن الشجري — صفحة 125 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )