مسألة « 1 »
سأل سائل عن قراءة من قرأ :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 2 » برفع « الملائكة » ، فقال : ما وجه ذلك ؟
فأجبت بأنّ رفع « الملائكة » بالابتداء ، و
يُصَلُّونَ
خبر عنها ، وخبر « إنّ » محذوف ، لدلالة الخبر المذكور عليه « 3 » ، فالتقدير : إنّ اللّه يصلّى على النبىّ ، وملائكته يصلّون على النبىّ ، فحذف الخبر الأوّل لدلالة الثاني عليه ، ونظير ذلك قول الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرأي مختلف « 4 »
أراد : نحن بما عندنا راضون ، فاجتزأ بذكر « راض » عنه ، ومثله حذف أحد الخبرين من قول اللّه جلّ ثناؤه :
وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ
« 5 » ولو كان
أَحَقُّ
خبرا عنهما لقيل « يرضوهما » .
ويجوز أن يكون قوله :
وَمَلائِكَتَهُ
معطوفا على موضع « إنّ » واسمها ؛
هامش
( 1 ) هذه المسألة ممّا زادته النسختان ط ، د على نسخة الأصل . لكني وجدت بهامش الأصل هذه العبارة : « من هاهنا مسألة . . . الملحقة في أول الورقة التي قبل هذه » ولم تظهر هذه الورقة الملحقة في التصوير ، ولا ريب أنها تتضمّن هذه المسألة .
( 2 ) سورة الأحزاب 56 ، وقرأ بالرفع ابن عباس ، وعبد الوارث عن أبي عمرو . مختصر في شواذ القراءات ص 120 ، والبحر 7 / 248 ، وانظر إعراب القرآن للنحاس 2 / 645 ، والمغنى ص 606 ( الباب الخامس ) .
وممّن قرأ الآية بالرفع ، ولكن على وجه الخطأ ، محمد بن سليمان الهاشمىّ أمير البصرة ، وقد ردّه عليه الأخفش سعيد بن مسعدة . انظر مجالس العلماء للزجاجى ص 54 ، وأماليه ص 226 ، وحواشيها .
( 3 ) وهذا هو رأى البصريين في توجيه الرفع .
( 4 ) فرغت منه في المجلس السابع والثلاثين .
( 5 ) سورة التوبة 62 . وراجع ما تقدّم في المجلس المذكور .