عَذاباً
يفسّره ، من حيث كان إعداد العذاب يؤول إلى التعذيب ، ولا يجوز إضمار « أعدّ » لما قدمته لك في غير موضع ، من أن الفعل إذا تعدّى بالخافض ، لا يصحّ إضماره .
وفي مصحف ابن مسعود : « وللظّالمين أعدّ لهم » بلام الجر في
الظَّالِمِينَ
على تقدير : وأعدّ للظالمين أعدّ لهم ، ويجوز في العربية « 1 » رفع
الظَّالِمِينَ
بالابتداء ، والجملة التي هي
أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً
خبره .
وروى عن الأصمعىّ أنه سمع من يقرأ بذلك ، وليس بمعمول به في القرآن ، لأنه مخالف لخطّ المصحف ، وللقراءة المجمع عليها .
وأجاز الفرّاء « 2 » أن يكون الرفع فيه بمنزلة الرفع في قوله : « 3 »
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
وليس بمثل له ، لأنّ قبل قوله :
وَالشُّعَراءُ
جملة من مبتدأ وخبر ، وقبل
الظَّالِمِينَ
جملة فعلية ، فالرفع في
الشُّعَراءُ
هو الوجه ، على ما ذكرته لك ، والقرّاء مجمعون على الرفع فيه ، والنصب في
الظَّالِمِينَ
هو الوجه .
* * *
هامش
انظر ما تقدم عن ( مصادر ابن الشجري ) ص 149 من الدراسة .
وتقدير « يعذّب » ناصبا للظالمين ، عزاه ابن الجوزي في زاد المسير 8 / 442 ، إلى الزجاج ، وهو كذلك في كتابه معاني القرآن وإعرابه 5 / 336 .
( 1 ) وقرئ به في الشواذّ ، قرأ به عبد اللّه بن الزبير ، وأبان بن عثمان . المحتسب 2 / 344 ، وردّه أبو إسحاق الزجاج ، بمخالفته للمصحف ، كما ذكر ابن الشجري ؛ ولأن البصريين يختارون في مثل هذا النصب . قال : « فلا يختارون للقرآن إلّا أجود الوجوه » راجع الموضع المذكور من كتابه .
( 2 ) معاني القرآن 3 / 220 .
( 3 ) سورة الشعراء 224 .