المجلس الموفى السّبعين [ أضرب الظّروف المبنيّة : ]
الظّروف المبنيّة ثلاثة أضرب : ضرب زمانيّ ، وضرب مكانيّ ، وضرب يتجاذبه الزمان والمكان .
فالزمانيّ : أمس والآن ، ومتى وأيّان ، وقطّ المشدّدة ، وإذ وإذا / المقتضية جوابا .
والمكانيّ : لدن ، وحيث ، وأين وهنا وثمّ ، وإذا المستعملة بمعنى ثمّ .
والضرب الذي يتجاذبه الزمان والمكان : قبل وبعد ، يبنيان على الضّمّة إذا قطعا عن الإضافة إلى معرفة ، يريدها الحاذف ويقدّرها ، فكانا حينئذ غايتين ، كقوله تعالى :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 1 » أراد : من قبل غلبهم ومن بعد غلبهم ، ألا ترى أنّ ذكر هذا المضاف إليه قد تقدّم في قوله :
وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ
وبنيا على الضمّة لأنها « 2 » لا تكون لهما إعرابا إذا أضيفا .
فأمّا « أمس » « 3 » فأكثر العرب ضمّنوه معنى لام التعريف ، فصار معرفة ، بدلالة وصفهم إيّاه بالمعرفة ، في قولهم : خرجت أمس الأحدث ، وبنوه على حركة لسكون ميمه ، وأعطى الكسرة لأنها أصل حركات التقاء الساكنين ، ومنهم من عدله عن الألف واللام ، وحقيقة عدله أنهم عدلوا أمس عن الأمس ، كما عدلوا سحر عن السّحر ، فأعربوه ومنعوه الصّرف للتعريف والعدل ، فقالوا : خرجت أمس ، وفي
هامش
( 1 ) سورة الروم 4 .
( 2 ) في الأصل : « لأنهما » . والصواب من د . وانظر تفصيل هذا التعليل في المجلس الموفى الأربعين .
( 3 ) راجع المقتضب 3 / 173 ، 4 / 334 .