وقيل : إن أصله : أوان ، فحذفت منه الألف فصار في التقدير : أون ، فقلبت الواو ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها ، فقيل : آن ، وإنما حكموا بحذف الألف دون الواو ؛ لأن الألف زائدة والواو أصليّة .
وأمّا « متى » فاستفهموا بها ، وشرطوا ، فاستحقّت البناء لتضمّنها معنى الحرف الاستفهاميّ أو الشّرطيّ .
وأيّان بمعنى « متى » في الاستفهام ، ولم يشرطوا بها ، وبنوها والآن على الفتح اتباعا للألف .
/ وأمّا « قطّ » فإنّهم ضمّنوه معنى حرفين : معنى مذ وإلى ؛ لأنهم أرادوا بقولهم : ما رأيته قطّ : ما رأيته مذ أوّل عمرى إلى الآن ، فلقوّته بتضمّنه معنى حرف الابتداء في الزّمان وحرف الانتهاء ، حرّكوه بأقوى الحركات « 1 » .
وأمّا « إذ وإذا » فلبنائهما علّتان ، إحداهما : أنهما احتاجا إلى إضافة توضّح معنييهما ، فأشبها بذلك بعض كلمة ، وبعض كلمة لا يستحقّ إعرابا .
والعلّة الأخرى : أنهما افتقرا إلى إضافة إلى جملة ، فأشبها بذلك حروف المعاني ؛ لأن حرف المعنى لا يفيد حتى ينضمّ إلى جملة .
ول « إذا » علّة أخرى ، وذلك أنها ضمّنت معنى حرف الشّرط .
وأمّا الظّروف المكانيّة ، فمنها « لدن » : وقد تقدّم ذكرها « 2 » .
ومنها « حيث » وهو من الظروف التي لزمتها الإضافة إلى جملة ، فأشبه بذلك « إذ » تقول : جلست حيث زيد جالس ، وحيث جلس زيد ، كما تقول : خرجت إذ زيد جالس ، ودخلت إذ جلس زيد ، ويدلّك على أنها للمكان قولك : زيد حيث
هامش
( 1 ) وهو الضمّ .
( 2 ) في المجلسين : الحادي والثلاثين ، والسابق .