تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
قيل : إنه لما استعمل مع الشيئين المتلابسين في نحو : بيني وبينك شركة ، وبيني وبينه رحم وصداقة ، صارت لاستعمالها في هذه المواضع بمنزلة الوصلة ، وعلى خلاف الفرقة ، فلهذا جاء
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
بمعنى : لقد تقطّع وصلكم « 1 » . ومثل « بين » في أنه يجرى في الكلام ظرفا ، ثم يستعمل اسما ، قولهم : « وسط » الساكن العين « 2 » ، ألا ترى أنك تقول : جلست وسط الدار ، فتجعله ظرفا ، لا يكون إلّا كذلك ، ثم استعملوه اسما في نحو قول القتّال « 3 » :
من وسط جمع بنى قريط بعد ما * هتفت ربيعة يا بنى جوّاب
وقال آخر « 4 » :
أتته بمجلوم كأنّ جبينه * صلاية ورس وسطها قد تفلّقا
فجعله مبتدأ وأخبر عنه ، كما جرّه الآخر بالحرف الجارّ ، وحكى سيبويه : « هو أحمر بين العينين » « 5 » .
هامش
ما قطع من الحىّ فهو ميت ، من أبواب الأطعمة ) 6 / 273 ، وسنن الدارمي ( باب في الصيد يبين منه العضو ، من كتاب الصيد ) 2 / 93 ، ومسند أحمد 5 / 218 ، والمستدرك 4 / 124 ، وفي تلخيصه للذهبي « ما أبين من البهيمة وهي حيّة فهو ميت » . وقد جاء اللفظ الذي استشهد له ابن الشجري ، في حديث علىّ الذي رواه أبو بكر بن أبي شيبة ، قال : « إذا ضرب الصيد فبان عضو لم يأكل ما أبان ، وأكل ما بقي » . ثم ذكر في الباب أحاديث أخر . المصنّف ( باب في الرجل يضرب الصيد فيبين منه العضو . من كتاب الصيد ) 5 / 373 . ( 1 ) وعدّه علماء اللغة من الأضداد . راجع أضداد ابن الأنبارىّ ص 75 . ( 2 ) راجع الكتاب 1 / 411 ، والمقتضب 4 / 342 - وحواشيه - وفصيح ثعلب ص 68 ، والأصول 1 / 201 ، وكتاب الشعر ص 254 ، والعضديات ص 196 . والكوكب الدرّىّ ص 203 ، والهمع 1 / 201 ، والمزهر 2 / 293 ، والأشباه 2 / 435 . ( 3 ) ديوانه ص 36 ، وحواشي كتاب الشعر ص 255 ، والعضديات ص 154 . ( 4 ) الفرزدق . ديوانه ص 596 ، وكتاب الشعر ص 254 ، وما في حواشيه ، والعضديات ص 153 . والمجلوم : اسم مفعول ، من جلمت الشئ جلما - من باب ضرب - أي قطّعته . وروى : « أتته بمحلوق » من حلق رأسه بالموسى . والفرزدق يصف ذلك الذي يقبح ذكره من أعضاء المرأة . والصّلاءة - ويقال : الصّلاية : المدقّ ، وهو الحجر الأملس الذي يسحق عليه شيء . ويأتيك شرح الورس . ( 5 ) لم أجده في الكتاب المطبوع .