تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١

فصل اختلف القرّاء في رفع النّون ونصبها ، من قوله تعالى : لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ

« 1 » فقرأ نافع والكسائىّ ، وحفص عن عاصم
بَيْنَكُمْ
نصبا ، وقرأه الباقون رفعا « 2 » . قال أبو علي : البين : مصدر بان يبين ، إذا فارق ، واستعمل هذا الاسم على ضربين ، أحدهما : أن يكون اسما متصرّفا كالافتراق . والآخر : أن يكون ظرفا ثم استعمل اسما ، والدليل على جواز كونه اسما قوله :
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 3 » و
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ
« 4 » فلمّا استعمل اسما في هذه المواضع ، جاز أن / يسند إليه الفعل الذي هو
تَقَطَّعَ
في قول من رفع . ويدلّ على أن هذا المرفوع هو الذي استعمل ظرفا : أنه لا يخلو من أن يكون الذي هو ظرف اتّسع فيه ، أو يكون الذي هو مصدر ، فلا يجوز أن يكون هذا القسم ؛ لأن التقدير يصير : لقد تقطّع افتراقكم ، وهذا خلاف المعنى المراد ، ألا ترى أن المراد لقد تقطّع وصلكم وما كنتم تتألّفون عليه . فإن قلت : كيف جاز أن يكون بمعنى الوصل ، وأصله الافتراق والتباين ، وعلى هذا قالوا : بان الخليط ، إذا فارق ، وفي الحديث « ما بان من الحيّ فهو ميتة » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 94 . ( 2 ) راجع المجلس السابع ، وزد على المراجع المذكورة هناك : كتاب الشعر ص 306 ، وشرح الحماسة ص 612 ، 1095 . ( 3 ) سورة فصلت 5 . ( 4 ) سورة الكهف 78 . ( 5 ) لم أجده بهذا اللفظ في دواوين السنّة التي بين يدىّ . وفي معناه ما رواه ابن ماجة : « ما قطع من حىّ فهو ميت » . السّنن ( باب ما قطع من البهيمة وهي حيّة ، من كتاب الصيد ) ص 1073 . وانظر أيضا سنن أبي داود ( باب في صيد قطع منه قطعة ، من كتاب الصيد ) 3 / 111 ، وعارضة الأحوذي ( باب -
أمالي ابن الشجري — صفحة 591 | محمود محمد الطناحي / هبة الله بن علي الحسني العلوي ( ابن الشجري )