تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أمالي ابن الشجري — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
وأمّا من قرأ :
ما جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ
خبرا ، فما موصولة بمعنى الذي ، و
جِئْتُمْ بِهِ
صلتها ، وموضعها رفع بالابتداء ، والسّحر خبرها . قال أبو علي : ويقوّى هذا الوجه أنّ في حرف عبد اللّه : « ما جئتم به سحر » « 1 » قال : وزعموا أنّ إلحاق الهمزة في
السِّحْرَ
قراءة مجاهد وأصحابه « 2 » . وأمّا قوله :
قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ
« 3 » فالتقدير : اجعل لنا إلها مثل التي هي لهم آلهة ، وحذف المبتدأ من الصّلة كما حذف في قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ
« 4 » أي هو الذي هو في السّماء إله ، لا بدّ من هذا التقدير ؛ لأنك إن حكمت بأنّ قوله
إِلهٌ
مبتدأ و
فِي السَّماءِ
خبره ، لم يكن في الجملة عائد على
الَّذِي
ومثله حذف المبتدأ العائد على الذي ، في قراءة من قرأ :
تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ
« 5 » برفع
أَحْسَنَ
التقدير : الذي هو أحسن ، ومثله قراءة رؤبة :
إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً
« 6 » برفع
بَعُوضَةً
فالتقدير : أن يضرب الذي هو بعوضة مثلا ، وعلى هذا حمل الأخفش قول الشاعر « 7 » :
هامش
( 1 ) راجع المغنى ص 298 ، وتفسير القرطبي 8 / 368 ، والبحر 5 / 182 ، 183 . وانظر شواذّ القراءات ص 58 . ( 2 ) ذكره الفراء في معاني القرآن 1 / 475 . ( 3 ) سورة الأعراف 138 . وانظر خلاف أهل العلم في « ما » هنا . في دراسات لأسلوب القرآن الكريم 3 / 23 ، 73 ، ثم انظر الخزانة 10 / 205 . ( 4 ) سورة الزخرف 84 . وراجع المجلسين : الحادي عشر ، والحادي والثلاثين . ( 5 ) سورة الأنعام 154 ، وسبق تخريج هذه القراءة في المجلس الحادي عشر . ( 6 ) سورة البقرة 26 ، وهي قراءة ناس من بنى تميم أيضا ، على ما ذكر الأخفش في معاني القرآن ص 53 ، وانظر أيضا الكتاب 2 / 138 ، ومعاني القرآن للفراء 1 / 22 ، وللزجاج 1 / 104 ، والمحتسب 1 / 64 ، ومختصر في شواذ القراءات ص 4 ، والبحر 1 / 123 . ( 7 ) زياد الأعجم . الأزهية ص 74 ، وشرح ابن عقيل 2 / 32 ، وتذكرة النحاة ص 311 ، وشرح الشواهد الكبرى 4 / 346 ، وشرح الأشمونى 2 / 231 ، والخزانة 10 / 204 . والحمر : جمع حمار . والحبطات : بفتح الحاء المهملة ، وكسر الباء الموحّدة ، وهم بنو الحارث بن عمرو بن تميم . المعارف ص 76 . وانظر سرح العيون ص 389 ، وتعقّب البغدادي له في الخزانة 10 / 213 .